حينما قرر الزعيم الخالد جمال عبد الناصر التنحي عن رئاسة مصر وتحمل المسؤولية الكاملة عن نكسة يونيو ١٩٦٧م لم يكن ذلك القرار ناتج عن خوف أو خنوع، بل كان قرارا شجاعا، استطاع من خلاله أن يواجه أخطاءه في معركة نكران الذات، وتغليب مصلحة الوطن، وترك القرار للشعب لكي يختار قيادة جديدة.
وما كان من الشعب إلا أن احتشد في الميدان والساحات وطالب الزعيم بالعودة إلى هرم السلطة، وقد فعل ذلك طواعية ودون أن يتلقى أي دعوة من أحد.
لذلك وإسقاطا على وقعنا اليوم كنا نتمنى أن نرى قيادات لديها نفس الشجاعة، وتستطيع أن تتحمل المسؤولية دون أن تدخل الشعب والقضية في مغامرات، ودورات صراع جديدة.
قلنا وما نزال نقول من الخطأ الشنيع ربط القضية بمكون أو أشخاص لأن ما حصل سابقا كان يهدف إلى ضرب التنوع في الحياة السياسية الجنوبية، لكي يسهل لاحقا قرطسة الأشخاص في أكياس سوداء، ومعهم قد تنتهي القضية، وما حصل اليوم لا يحتاج أي تفسير خارج ما نراه ونسمعه.
أيها الجماهير، رفاق الثورة والنضال، وزملاء الحرف والكلمة، شركاؤنا في الوطن والقضية، البسطاء الأكثر نقاءا وصدقا، خذوا هذه النصيحة من مواطن بسيط مثلكم.
وإياكم ثم إياكم أن تثقوا بأصحاب الشعارات الجميلة، والأحاديث المنمقة، أولئك الذين ولدتهم الصدفة في مرحلة اتسمت بالكذب والنفاق والسطحية، لا تصدقوا إلا من يشبهكم، في مآكله ومشربه وملبسه، وحينما ترون التغيرات السريعة في حياة أي مناضل اعلموا أنه قد انسلخ، ولم يعد له أي فضل نضالي على القضية.
لا تتخلوا عن قضيتكم ولكن لا تربطوها بأشخاص غير قادرين حتى اللحظة أن يتحملوا تبعات أخطائهم، أو حتى انتشال جثث القتلى من الصحاري، ومواساة أهلهم وأطفالهم حتى بكلمة، فضلا عن خسران عشرات الآلاف من العسكريين رواتبهم، وما يزال مصيرهم غامض.
جمال حيدره