آخر تحديث :الأحد-11 يناير 2026-10:29ص

الإخوان وقود الفتنة في الجنوب وخصوم الوحدة في الشمال

الأحد - 11 يناير 2026 - الساعة 12:24 ص

مطيع الاصهب
بقلم: مطيع الاصهب
- ارشيف الكاتب


في الوقت الذي تبذل فيه المملكة العربية السعودية جهودًا كبيرة لرأب الصدع، وإنقاذ ما تبقّى من جسد الدولة اليمنية، يخرج علينا تيار الإخوان بممارساتٍ لا يمكن وصفها إلا بالتحريضية والعدائية تجاه مساعي السلام والوحدة.


انظروا إلى خطاب الإخوان في مواقع التواصل الاجتماعي، كيف يُوغِرون صدور أبناء الجنوب يومًا بعد يوم، ويزرعون الحقد، ويبثون الكراهية، ويخدعون الناس بشعارات الدفاع عن الوحدة، بينما يسعون في الحقيقة خلف أجندات حزبية ضيقة لا تخدم اليمن، ولا تخدم التحالف، ولا تحفظ حتى ما تبقّى من الدولة.


إن خروج أنصار المجلس الانتقالي بهذا الزخم، وفي توقيت دقيق وحسّاس، لم يكن وليد لحظة، بل نتيجة تحشيد إعلامي منظّم تقوده ماكينة إعلامية إخوانية لم تتوقف لحظة عن بث السموم في الوعي الجنوبي، وتأليب الشارع على كل ما هو وطني أو تحالفي.


والخطورة لا تكمن فقط فيما يُقال، بل في الرسائل المبطّنة التي تستهدف علاقة المملكة بالجنوب، وتدفع بالناس نحو مربع العداء بدلًا من التفاهم والشراكة. إنه مشروع تفتيت ناعم يمضي بخبث، ويغذّيه الإخوان تحت عباءة الوحدة، بينما هم أول من خانها.


ونقولها بوضوح: لن تُبنى الوحدة على خطاب الكراهية، ولا على تحريض أبناء الجنوب ضد شركائهم في الوطن، ولا على تزييف الوعي، ولا على تصوير المملكة وكأنها خصم، أو الادعاء بأن السعودية هزمتهم وطاردتهم، وأنهم أصبحوا يجولون ويصولون في المناطق الجنوبية بعد هزيمتهم على يد السعودية.


لقد آن الأوان لفرز الأصوات الوطنية عن أدوات الهدم، وأن تتحمل المملكة، ومعها القوى الوطنية، مسؤولية إيقاف هذا التيار الإعلامي المسموم، الذي لم يحارب الحوثي بقدر ما يحارب شركاء الدولة.


وإذا أردنا إنقاذ ما تبقّى من اليمن، فلتكن البداية بإسكات التحريض؛ فالفتنة لا تبدأ بالرصاصة، بل بالكلمة.