في خضم التحديات المصيرية التي تواجه اليمن، تتجلى حكمة القيادة ورؤيتها الاستراتيجية في التحركات الدؤوبة التي يقودها عضو مجلس القيادة الرئاسي، الفريق الركن طارق صالح. ففي وقتٍ تتصاعد فيه المخاطر، وتتعدد فيه الجبهات، تبرز لقاءاته المتكررة مع أخيه صاحب السمو الملكي الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع السعودي، كعلامة فارقة على مسار العمل الوطني. هذه اللقاءات لم تكن مجرد تنسيق عابر، بل كانت تجسيدًا لإدراك عميق بأن وحدة الصف الجمهورية هي حجر الزاوية والشرط الأساسي للانطلاق نحو الهدف الأسمى معركة تحرير الشمال واستعادة العاصمة صنعاء من قبضة المشروع الحوثي.
منذ البداية، حمل الفريق طارق صالح على عاتقه مسؤولية تاريخية، مدركًا أن الانجرار خلف الصراعات الجانبية والانقسامات الداخلية لا يخدم سوى العدو الذي اختطف الدولة وجرّ البلاد إلى حرب عبثية. ومن هذا المنطلق، تحولت جهوده إلى سباق مع الزمن لرأب الصدع وتوحيد الكلمة، ليس من أجل إدارة أزمة مؤقتة، بل بهدف لم شمل الصف الجمهوري في اليمن وتجهيزه لخوض معركة التحرير الكبرى. فقد أثبتت الأحداث أن أي رصاصة تُطلق في غير اتجاهها الصحيح هي خسارة للمعركة الوطنية، وتأخير لاستعادة الدولة ومؤسساتها.
وقد وجد الفريق صالح في المملكة العربية السعودية، بقيادة الأمير خالد بن سلمان الذي يولي الملف اليمني اهتمامًا شخصيًا ودقيقًا، شريكًا حقيقيًا وأخًا صادقًا. هذه العلاقة، القائمة على الثقة والرؤية المشتركة، تجاوزت حدود السياسة لتمثل شراكة استراتيجية تهدف إلى دعم استقرار اليمن وتمكين قواه الوطنية. ففي كل منعطف، كانت جهود التهدئة واحتواء التوترات، كما حدث في حضرموت، تهدف إلى حماية ظهر الجبهة الوطنية والتأكيد على أن كل القوة يجب أن تُحشد وتُوجّه شمالًا نحو صنعاء.
إن التحركات التي يقودها الفريق طارق صالح، بدعم أخوي من المملكة، ترسل رسالة واضحة للجميع: إن زمن الفوضى يجب أن ينتهي، ومنطق الدولة يجب أن يسود. فالانتصار الحقيقي لا يكمن في تحقيق مكاسب سياسية ضيقة، بل في استعادة وطن كامل، وهو ما يتطلب تماسكًا داخليًا، وهدفًا موحدًا، وبوصلة لا تخطئ وجهتها أبدًا. إنها مرحلة بناء الثقة وتغليب الحكمة، حيث يصبح الأمل في استعادة صنعاء وتحرير كل شبر من أرض اليمن ممكنًا وقريب المنال عندما تتحد القلوب والبنادق خلف راية الجمهورية...