آخر تحديث :الجمعة-12 يوليه 2024-06:17م

هل أقصى الانتقالي نفسه أم تم إقصائه ؟

الأربعاء - 10 يوليه 2024 - الساعة 12:50 ص

خالد سلمان
بقلم: خالد سلمان
- ارشيف الكاتب


‏الإنتقالي غاضب بل شديد الغضب جراء إستبعاده ليس من مفاوضات الأسرى في عُمان ، بل ومن مفاوضات سرية موازية جرت بين أطراف من الشرعية والحوثي، على هامش إجتماعات مسقط، برئاسة
رجلي الإقتصاد والمخابرات في الحكومة الشرعية المعترف بها دولياً، حسام الشرجبي رجل الاقتصاد وعبده الحذيفي رئيس الأمن السياسي ، لقاءات تناقش في العمق الترتيبات الحساسة، وتسوية القضاياالخلافية في مجالات عدة، أهمها المال والإقتصاد، والثروات المعطل إستخراجها وتصديرها بقرار حربي حوثي.
الإنتقالي أعلن أن لا إعتراف بأي مفاوضات لايكون شريكاً فيها، ولا تناقش القضية التي يتبناها وهي القضية الجنوبية، وإعتبار أي مخرجات عن قنوات التفاوض الجانبي برعاية سعودية عُمانية ، لاتعنيه وغير ملزم بالتعاطي معها كمنتج تسوية.
في مسرح المتغيرات المتسارعة، هناك من أتخذ قراراً بإقصاء الإنتقالي من اي مشاورات مفصلية ،وإخراج القضية الجنوبية من جدول الأعمال الرئيس ، وتجاوز تفاهمات إتفاق الرياض بشأن الترتيبات السياسية العسكرية، وعلى رأسها تشكل الوفد التفاوضي مناصفة بين الطرفين الشرعي والإنتقالي.
هل أقصى الانتقالي نفسه أم تم إقصائه ؟
سيان الأمر بالنسبة للجسم السياسي الحامل الرئيس للقضية الجنوبية، فغياب قضيته يعني أن لا معنى لحضوره ، وتمسكه بشكل الحل الذي يتعارض مع التوجه السعودي أي إستعادة دولة ماقبل ٩٠، هو السبب المباشر للإطاحة به خارج المشاورات السرية ،وترتيبات طاولة التفاوض.
مايجري الآن من تداعيات وحراك مضاد للإنتقالي من داخل بيئته التقليدية، من نقد قاس وإنتقاص من فاعليته، حد التحشدات والإعداد لكيان مواز له ،تحت عناوين الإنفلات والتجاوزات الأمنية وقلة الفعالية ، كلها تصب في الإتجاه العام: الضغط السعودي بأدوات داخلية على الإنتقالي، لقبول الهامش والخروج من الصورة ، والكف عن أن يكون عصي تعطل حركة دواليب التسوية.
أخطر أهداف التحشدات العفوية والمدروسة معاً ، خلخلة تماسك الوحدة التنظيمية، والإستقطاب بالمال السياسي رموز من داخله، والذهاب نحو الإطاحة بتيار الراديكالية السياسية، لصالح حمائم التساوق مع الرؤى الإقليمية ، لموقع الجنوب ضمن التسوية الشاملة، لا كقضية مستقلة بحيثيات سياسية قائمة بذاتها، بل كورقة وربما سطر في ملف.
في الجنوب هناك إطلاق ليد الحوثي المسلحة، لإستهداف القوات الجنوبية ، وهناك تمويل ومباركة لخلق وضع سياسي شعبي منفلت مضطرب متعدد الأسماء والكيانات ، في مناطق سيطرات الانتقالي ، تجعل من الأمن وغياب الإنجاز حصان طروادة وقاعدة إنطلاق.
الإنتقالي في وضع مرتبك ، فليس من خيار أمامه سوى إستباق الجميع بإصلاحات تنظيمية حقيقية، في البيت الداخلي وإعادة ترميم العلاقة مع قواعده ، وصياغة خطاب مرن كما تدعو إليه السعودية ، يعيده إلى طاولة التسوية بسقف منخفض ، أو الإستعداد للتغريد خارج السرب، بما يعنيه ذلك من معركة مفتوحة ضد الجميع وطويلة النفس .