آخر تحديث :الأحد-23 يونيو 2024-04:04ص

"تورا بورا" تعز .. و"زهايمر" حزب الإصلاح

الخميس - 30 مايو 2024 - الساعة 10:27 م

نزار الخالد
بقلم: نزار الخالد
- ارشيف الكاتب


الحقيقة، أنني أصبحت أشفق على القيادات الوسطية و الكوادر الشبابية و بعض العقول النيرة في حزب الإصلاح من البرلمانيين ممن يريدون توحيد الصف الجمهوري، من التصريحات المضللة و المراهقة السياسية المتأخرة لبعض القيادات العليا لحزب الاصلاح، و من حالة "الزهايمر" الذي أصبح يعاني منه الأخ محمد اليدومي، الذي لم يعد يدرك إلى أين قاد حزبه اليمن، من الدمار، و الخراب، و القتل، و التشريد، و تبريراته المضللة حول فشلهم في عملية تحرير البلاد من عناصر مليشيات الحوثي الإرهابية "وكلاء إيران"، وكذا الأزمات المختلفة التي تعيشها البلاد بما فيها الاقتصادية، والسياسية، والعسكرية، والأمنية.

لقد تنصل رئيس حزب الإصلاح الإخواني "محمد اليدومي"، في مقال له من مسؤولية حزبه المرتهن لأجندة تنظيم الإخوان، فيما يخص فشل عمليات التحرير، والتسبب في الحالة التي تعيشها البلاد اليوم، من أزمات على رأسها الأزمة الاقتصادية والمعيشية.

يدرك الجميع، أنه منذ انتقال الشرعية إلى عدن وبدء مشروع النضال ضد الحوثيين، أن أصحاب القرار الفعلي في الشرعية هم حزب الإصلاح، وقد استأثروا بالمناصب في الحكومة والجيش والجهاز الدبلوماسي، ما حمّلهم مسؤولية رئيسية في الإخفاق على مختلف النواحي العسكرية والاقتصادية والسياسية.

بل ظل حزب الإصلاح خلال الفترات الماضية يعيد الصراع إلى مربعات ماضوية، من خلال مكايدات ومغالطات سعى من خلالها للتنصل من مسؤوليته في الأوضاع التي آل إليها الوطن سواءً قبل الانقلاب أو بعده، وإطلاق الشائعات للنيل من القوى الوطنية المناوئة للحوثيين.

و ما يحدث في تعز من تحريك لما يسمى الجرحى ما بين حين و آخر لاستهداف الأحزاب الأخرى بدلاً من حشد الجهود لمواجهة الحوثيين، يسعى لافتعال مشكلات جانبية في تعز، والساحل، وعدن وشبوة، مستقوياً بالشرعية على رفاق النضال ضد الحوثي.

وبسبب الطيش و المراهقة السياسية التي تخدم الحوثي، أصبحت تعز مهددة بموجة عنف جديدة في محافظة تعز الواقعة تحت سيطرة الحكومة، جراء الصراع على السيطرة على المساجد بين الجماعات الدينية المسيسة بتعز والتي اصبحت أشبه ما تكون بثكنات لهذا الفصيل أو ذاك.

و المؤكد، أنه من يسيطر على المساجد يسيطر على الشارع ويتحكم بالمسيرات والمظاهرات، وهنا جوهر المشكلة.

وبسبب استمرار المراهقة السياسية أصبحت مساجد مدينة تعز مُقسَّمة ك" قسمة ورثة " بين حزب الإصلاح وجماعات السلفيين والدعوة، ووصل الأمر في بعض المساجد أن أصبحت فنادق دينية للبعض، ومراكز سيطرة للبعض الآخر.

وبلا شك أن هذا الوضع ينذر بدورات عنف جديدة في المستقبل القريب بين أتباع هذه الجماعات كما حدث خلال الأيام الماضية .

ونتيجة هذا التخندق سيكون لا محالة من القتل والخراب للمواطن والمجتمع في تعز وقد يتوسع، بالإضافة إلى استثمار الجهل بوتيرة عالية بين أوساط المجتمع من قبل هذه التيارات التي حوَّلت المساجد إلى أماكن للسيطرة والتحكم بمشاعر الناس وعقولهم، وتوظيفها لخدمة مشاريعهم السياسية.

الجدير ذكره، أنه ونتيجة لأن المجتمع غير قادر على مواجهة هذه الجماعات خوفًا من التكفير، وصولًا إلى الاعتداءات، فقد وصل الحال إلى أن أغلب الناس تركوا الصلاة في هذه المساجد التي أصبحت خالية من المصلين بعد أن تحوّلت لفروع للأحزاب السياسية او كما يطلقون عليها "تورا بورا"، في إشارة انها أصبحت معقل للقاعدة وداعش، وهذا هو تمامًا ما يريده الحوثي ليبرر حصاره لتعز بمساعدة حزب الإصلاح.

و ما يزيد الطين بله هو ما يدرس في مراكز التشدد الديني مثل جامع المجاهد، وجامع الشيخ العديني للإصلاح، وجامع العيسائي للسلف، والأمثلة كثيرة للأسف.

و لا اخفي القارئ سرًا، أننا أمام عقول مفخخه، يُدرسون في المساجد و المراكز ان كل شيء حرام في حرام، والكارثة قادمة لا محالة و لخدمة الحوثيين، وأصبح لزامًا على مجلس القيادة الرئاسي و الحكومة و قيادة الاصلاح المعتدلة العمل على إعادة تنظيم قطاع المساجد وفق القانون، وإعادة النظر في تدخلات مكتب الأوقاف بتعز، لما فيه سلامة عقول الأجيال من الشحن المذهبي والتسييس الديني والذي يدمر تعز و يخدم الحوثي فقط.

الخلاصة .. ان الإصلاح يهيئ تعز للحوثي من اجل الوصل لباب المندب