آخر تحديث :الأحد-18 أكتوبر 2026-04:32م
قالوا عن اليمن

مأرب والجوف.. أوراق القوة المعطلة التي تهدد الحوثيين في اليمن

مأرب والجوف.. أوراق القوة المعطلة التي تهدد الحوثيين في اليمن
الأحد - 18 أكتوبر 2026 - 03:26 م بتوقيت عدن
- صنعاء، نافذة اليمن، إرم نيوز:

في ظل تعدد جبهات المواجهة مع ميليشيات الحوثيين في اليمن، تبرز جبهتا مأرب والجوف بوصفهما إحدى أهم الأوراق العسكرية التي يمكن أن تؤثر في موازين الصراع، بالنظر إلى موقعهما الجغرافي واتصالهما بالمناطق المحيطة بالعاصمة صنعاء، فضلًا عن وجود تشكيلات عسكرية حكومية فيهما.


غير أن أهمية هاتين الجبهتين لا تنعكس، حتى الآن، وفق مصادر عسكرية تحدثت إليها "إرم نيوز " على مستوى التحركات الميدانية المعلنة، بما يثير تساؤلات بشأن أسباب محدودية العمليات، ومدى الاستفادة من القدرات العسكرية المتاحة فيهما.


وتؤكد المصادر أنه وفي الوقت الذي يواصل فيه الحوثيون الضغط على جبهات أخرى، ولا سيما تعز والساحل الغربي، فإن تنشيط جبهتي مأرب والجوف قد يتيح توزيع الضغط العسكري على نطاق أوسع، ويحد من قدرة الجماعة على تركيز قواتها ومواردها في اتجاهات محددة.


لكن تحقيق هذا التأثير يظل مرهونًا بقدرة القوات الحكومية على الانتقال من الاشتباكات المحدودة واستهداف المواقع والتحصينات إلى عمليات تحقق نتائج ميدانية ملموسة.



ورقة عسكرية


وتمثل محافظتا مأرب والجوف نحو 10% من مساحة اليمن، وفق المعطيات الواردة في التقرير، وتكتسبان أهمية إستراتيجية من موقعهما الجغرافي وامتدادهما باتجاه محافظتي صنعاء وعمران المحيطتين بالعاصمة.


وتسيطر ميلشيا الحوثيين على أجزاء واسعة من المحافظتين، في حين تنتشر فيهما تشكيلات عسكرية حكومية تمتلك إمكانات يمكن أن تسهم في تغيير معادلة المواجهة، إذا ما جرى توظيفها ضمن تحركات ميدانية أكثر فاعلية.


وفي ظل تعدد جبهات القتال، فإن تنشيط جبهتي مأرب والجوف يمكن أن يوسّع نطاق الضغط العسكري على الحوثيين، ويحد من قدرتهم على تركيز قواتهم وإمكاناتهم في جبهات بعينها، من خلال فرض معادلة ميدانية تجبرهم على التعامل مع أكثر من اتجاه في الوقت نفسه. غير أن محدودية التحركات والنتائج الميدانية المعلنة تثير تساؤلات بشأن أسباب عدم استثمار الإمكانات المتاحة في المحافظتين لتحقيق تأثير أكبر في مسار المواجهة.


وكانت الحكومة اليمنية، بدعم من التحالف، عملت على إعادة هيكلة الوحدات العسكرية في المحافظتين، بهدف رفع كفاءتها القتالية والاستعداد لمواجهات محتملة مع ميليشيا الحوثيين. ومع ذلك، لا تزال التحركات في الجبهتين، وفق المعطيات المتاحة، محدودة التأثير، دون تفسيرات واضحة لأسباب هذا التراجع أو لمستوى الاستفادة من القدرات العسكرية الموجودة فيهما.


ضغط محدود


ووفق المصادر العسكرية، تأتي التحركات في جبهتي مأرب والجوف ضمن مساعي الضغط على الحوثيين وتخفيف الهجوم الذي تشنه الميليشيا على مدينة تعز. لكن النتائج الميدانية لهذه التحركات تبدو محدودة، خصوصًا في محافظة الجوف، التي تشكل مديرية خب والشعف الصحراوية نحو ثلثي مساحتها، بما يجعل نطاق العمليات فيها عاملًا مهمًّا عند تقييم مستوى التحرك العسكري ونتائجه.


وفي محافظة مأرب، تتركز العمليات، بحسب المعطيات الواردة، في المديريات المحيطة بعاصمة المحافظة، دون تحقيق تقدم ميداني واضح. ويطرح هذا الواقع تساؤلات بشأن مدى قدرة العمليات الحالية على تجاوز الاشتباكات المحدودة واستهداف المواقع والتحصينات، والانتقال إلى تحركات تحقق نتائج ملموسة في موازين السيطرة والضغط العسكري.


وتؤكد مصادر عسكرية أن أداء القوات في الجبهتين يحتاج إلى مراجعة، بما يعزز قدرتهما على تخفيف الضغط عن القوات التي تواجه الحوثيين في تعز والساحل الغربي. وتحذر المصادر من أن استمرار محدودية الأداء قد يمنح الميليشيا فرصة لمواصلة تركيز قدراتها القتالية في هاتين الجبهتين، دون الاضطرار إلى توزيع مواردها على جبهات أخرى بالقدر الذي يمكن أن تفرضه تحركات عسكرية أكثر فاعلية في مأرب والجوف.



معارك بلا تغيي


وتشير الإحاطات اليومية للمتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية إلى استمرار المواجهات في المحافظتين، مع الإعلان عن استهداف مواقع وتحصينات وتحشيدات للحوثيين، واستخدام المدفعية والطيران المسيّر والطيران الحربي. غير أن هذه الإعلانات، وفق ما ورد في التقرير، لا تقدم مؤشرات واضحة على حدوث تحول ميداني ملموس في مسار العمليات.


ففي محافظة الجوف، أفاد المتحدث الرسمي بأن القوات المسلحة، مسنودة بالمقاومة الشعبية، تخوض معارك ضد الحوثيين، مشيرًا إلى أن قوات المنطقة العسكرية السادسة هاجمت مواقع وتحصينات للميليشيا في جبهات جنوب شرقي المحافظة، وأوقعت خسائر في الأرواح والعتاد.


كما أعلن استهداف ثكنات وتحشيدات للحوثيين بالمدفعية والطيران المسيّر، وإعطاب وتدمير آليات قتالية، إلى جانب تنفيذ غارات جوية استهدفت مخازن ومراكز وتحشيدات للميليشيا في المحافظة.


ومع أهمية هذه العمليات في استهداف القدرات العسكرية، فإن الإحاطة، كما وردت في التقرير، لا توضح حجم التغير الذي أحدثته في خطوط المواجهة أو ما إذا كانت أسفرت عن تقدم ميداني مستدام.


وفي محافظة مأرب، أعلن المتحدث الرسمي استمرار العمليات القتالية على امتداد جبهات المحافظة، مؤكدًا تكبيد الحوثيين خسائر في الأرواح والعتاد.



وفي الجبهة الشمالية، تحدث عن عمليات قتالية وهجومية نفذتها الوحدات العسكرية ضمن نطاق عمليات المنطقتين العسكريتين السادسة والسابعة، واستهدفت مواقع وتحصينات وقدرات للجماعة على امتداد خطوط المواجهة، بمشاركة المدفعية والطيران المسيّر.


أما في الجبهة الجنوبية، وضمن نطاق عمليات المنطقة العسكرية الثالثة، فأشار إلى اندلاع معارك مع الحوثيين والتعامل مع هجماتهم، بالتزامن مع استهداف تحشيداتهم وتحصيناتهم بالمدفعية والقوة الصاروخية، والإعلان عن تدمير وإعطاب أسلحة ومعدات، بينها مدفعية وراجمة صواريخ.


وتعكس هذه الإحاطات استمرار النشاط العسكري في المحافظتين، لكنها لا تكفي وحدها للحكم على مستوى الفاعلية العملياتية أو تحديد حجم المكاسب الميدانية المتحققة. فالفارق يظل قائمًا بين الإعلان عن استهداف مواقع وأسلحة، وبين تحقيق تقدم يغير خطوط المواجهة أو يفرض على الحوثيين إعادة توزيع قواتهم وقدراتهم.



اختبار الفاعلية العسكرية


ولا تتوقف أهمية جبهتي مأرب والجوف على استمرار الاشتباكات فيهما، بل ترتبط بمدى قدرتهما على إحداث تأثير يتجاوز نطاقهما الجغرافي، ويسهم في تخفيف الضغط على الجبهات الأخرى. فاستمرار العمليات دون نتائج ميدانية واضحة قد يحد من قدرتهما على أداء هذا الدور، ويُبقي أثرهما في مسار المواجهة أقل من الإمكانات التي يُفترض أن تتيحها أهميتهما الجغرافية والعسكرية.


ومن هنا، تبرز الحاجة إلى تقييم الأداء العسكري في المحافظتين، استنادًا إلى نتائج العمليات ومؤشرات التقدم الفعلي، وليس إلى حجم الاشتباكات أو عدد الإعلانات عن استهداف مواقع وتحشيدات. كما أن تحديد أسباب محدودية النتائج يظل ضروريًّا لفهم ما إذا كانت المشكلة مرتبطة بطبيعة التحركات الجارية، أو بالقيود التي تواجه القوات، أو بعوامل أخرى لا توضحها المعطيات المتاحة.



وفي المحصلة، تمثل مأرب والجوف جبهتين يمكن أن يكون لهما تأثير مهم في معادلة المواجهة مع "الحوثيين"، لكن تحويل هذه الإمكانية إلى نتائج ملموسة يظل مرتبطًا بفاعلية الأداء العسكري وقدرته على إحداث تغيير ميداني واضح.


ونبهت المصادر العسكرية إلى أن استمرار المواجهات ضمن حدودها الحالية، ودون مؤشرات على تقدم مؤثر، سيترك "الحوثيين" أمام مساحة أوسع لمواصلة الضغط على تعز والساحل الغربي، ويُبقي إحدى الأوراق العسكرية المهمة خارج مستوى التأثير الذي يمكن أن تحققه.