أقدمت مليشيا الحوثي المدعومة من النظام الإيراني، خلال الساعات الماضية، على تصفية أبرز المشايخ القبلية، مع مرافقيه داخل أحد المنازل في العاصمة المحتلة صنعاء.
ووجهت مصادر قبلية، اتهامات صريحة لمليشيا الحوثي، يوم الخميس، بتصفية الشيخ عبدالقوي مهدي غنيم، أحد أبرز مشايخ مديرية مسور في خولان الطيال بمحافظة صنعاء، برفقة صالح القصري وعلي صالح مرشد، داخل أحد المنازل بالعاصمة المحتلة صنعاء، في جريمة فجّرت موجة استنكار واسعة، وسط دعوات قبلية للرد على الحادثة واتخاذ موقف موحد إزاء ما جرى.
وقالت المصادر، أن المليشيا استدرجت الشيخ غنيم إلى صنعاء تحت ذريعة الإفراج عن نجله المعتقل في سجونها، مستندة إلى وعود قالت المصادر إنها زائفة، قبل أن تحاصر منزله وتداهمه، لتنتهي الواقعة بمقتله مع مرافقيه، فيما لا يزال نجله خلف القضبان رغم الوعود التي قيل إنها كانت وراء استدراجه إلى العاصمة.
وتكتسب الجريمة أبعادًا أكثر خطورة في ضوء إفادات المصادر بشأن سلسلة من الوقائع السابقة التي طالت أسرة الشيخ؛ إذ أفادت بأن المليشيا أجبرت قبل نحو أسبوع ابن شقيقه على القتال في صفوفها بجبهة تعز، قبل أن يعود قتيلًا، كما دفعت بابن شقيقه الآخر إلى المصير ذاته. وسبق ذلك، بحسب المصادر، محاولة اغتيال استهدفت الشيخ نفسه ولم تنجح، قبل أن يُعتقل نجله ويُزج به في السجن.
ولم يتوقف الجدل عند واقعة التصفية، بل امتد إلى ما تتداوله أوساط حوثية بشأن اتهام الشيخ غنيم بالانتماء إلى خلية لتسريب الإحداثيات، بالتزامن مع صدور بيان عن المليشيا يتضمن اتهامات بحقه.
وتشير المعلومات المتداولة إلى أن الشيخ غنيم سبق أن وقف مع الحوثيين، غير أن ذلك لم يمنع، وفق رواية المصادر القبلية، وقوع الصدام معه بعدما نشب الخلاف بينهم، على خلفية الجبايات المالية، وتعيد هذه الواقعة طرح تساؤلات بشأن مصير الشخصيات القبلية التي تتقاطع مصالحها مع الجماعة ثم تدخل في خلاف معها، ومدى قدرتها على تجنب الاستهداف رغم مواقفها السابقة.
وفي الأوساط القبلية، وُصفت الحادثة بأنها انتهاك جسيم للأعراف والأسلاف والمواثيق التي تحرّم الغدر واستهداف المشايخ والوجهاء، وسط حالة من الغضب والاستياء في خولان الطيال، امتدت أصداؤها إلى قبائل أخرى.
وترى مصادر قبلية أن استدراج شيخ إلى العاصمة بوعود تتعلق بالإفراج عن نجله، ثم مقتله داخل منزل، يمثل تصعيدًا خطيرًا يمس الثقة والضمانات القبلية ويهدد بتوسيع دائرة التوتر.
وتتدارس قبائل خولان الطيال خيارات التعامل مع الحادثة، وسط دعوات إلى بلورة موقف قبلي موحد يحفظ حرمة الدماء ويصون الأعراف والمواثيق، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى طبيعة الخطوات التي ستتخذها القبائل إزاء مقتل الشيخ غنيم ومرافقيه.
وتحمل القضية، في نظر أوساط قبلية، رسالة تتجاوز شخص الشيخ وأسرته، مفادها أن الوقوف سابقًا إلى جانب مليشيا الحوثي لا يشكل ضمانة للحماية عند اختلاف المصالح، وأن الانتماء إلى دائرة حلفائها لا يمنح حصانة من الاعتقال أو الاتهام أو الاستهداف.