كشفت عمليات انتشال الجثامين عن حصيلة صادمة للخسائر البشرية التي تكبدتها مليشيا الحوثي خلال المعارك التي خاضتها ألوية العمالقة الجنوبية في اليومين الماضيين في جبهات الساحل الغربي، حيث جرى انتشال 432 جثة لعناصر حوثية خلال يومين فقط من سواحل ذوباب وباب المندب ومناطق متاخمة لرأس العارة بمحافظة لحج.
وبحسب معلومات محلية، تواصل فرق انتشال تابعة لبعض المراكز الصحية المحلية في رأس العارة، إلى جانب كوادر من مراكز تابعة لوزارة الصحة، عمليات البحث وانتشال جثامين قتلى المليشيا من مواقع متفرقة على امتداد السواحل، فيما بلغ عدد الجثث المنتشلة حتى اليوم الخميس 8 أكتوبر 2026، نحو 432 جثة.
وتشير هذه الحصيلة، التي لا تزال أولية وقابلة للارتفاع مع استمرار عمليات البحث، إلى حجم النزيف البشري الذي تعرضت له مليشيا الحوثي خلال المعارك الأخيرة مع ألوية العمالقة الجنوبية، إذ إن الرقم المسجل يمثل حصيلة يومين فقط من القتال، وليس إجمالي خسائر الجماعة في هذه الجبهات.
وقال مصدر محلي يعمل ضمن فرق الانتشال إن العدد الكبير من الجثامين وضع الفرق أمام تحديات استثنائية، خصوصًا مع محدودية الإمكانات اللازمة لحفظ الجثث ونقلها، وعدم توفر سعة تخزين كافية تسمح بنقل العدد الكامل إلى العاصمة المؤقتة عدن.
وبحسب مصدر في اللجنة الدولية للصليب الأحمر، تحدث دون تخويل رسمي، فإن طواقم الصليب الأحمر لم تشارك مباشرة في عمليات انتشال الجثامين، لكنها قدمت دعمًا لوجستيًا للفرق المحلية تمثل في توفير الأكياس البلاستيكية المخصصة لوضع الجثامين فيها.
وأثارت الأعداد الكبيرة من القتلى، بينهم صغار سن وفق إفادات محلية، تساؤلات واسعة حول حجم التجنيد الذي تدفع به مليشيا الحوثي إلى جبهات القتال، في وقت تواصل فيه الجماعة الزج بعناصرها في معارك دامية، لتتحول الخسائر إلى جثامين تعود إلى السواحل والمناطق النائية، بينما تنتظر أسرهم معرفة مصير أبنائها.
وتواجه الفرق المحلية حاليًا معضلة إنسانية عاجلة تتمثل في ضرورة نقل الجثامين وحفظها والتعرف على هويات أصحابها وإبلاغ ذويهم، خصوصًا مع مخاطر تحللها نتيجة محدودية إمكانات التخزين والنقل.
وتبرز الحاجة إلى تدخل إنساني عاجل من الجهات المختصة واللجنة الدولية للصليب الأحمر للمساعدة في نقل الجثامين وتسليمها إلى ذويها، إلى جانب مطالبة وزارة الصحة بإصدار بيان رسمي يوضح ملابسات عمليات الانتشال وعدد الجثامين التي تم العثور عليها والجهات التي تتولى التعامل معها.
وتكشف حصيلة 432 جثة خلال يومين فقط الوجه الأكثر قسوة للمعارك، وتضع أمام الرأي العام حجم الخسائر التي تعرضت لها مليشيا الحوثي في مواجهاتها مع ألوية العمالقة الجنوبية، فيما تبقى الأرقام مرشحة للارتفاع مع استمرار عمليات البحث والانتشال في المناطق الساحلية.