آخر تحديث :الخميس-08 أكتوبر 2026-12:08ص
اخبار وتقارير

أبو زرعة: قواتنا في أعلى درجات الجاهزية والمرحلة القادمة ستغيّر المعادلة العسكرية

أبو زرعة: قواتنا في أعلى درجات الجاهزية والمرحلة القادمة ستغيّر المعادلة العسكرية
الأربعاء - 07 أكتوبر 2026 - 11:19 م بتوقيت عدن
- نافذة اليمن - خاص

أكد عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني الفريق أول عبدالرحمن المحرمي «أبو زرعة»، أن القوات المسلحة تعيش أعلى مستويات الجاهزية والاستعداد، مشيرًا إلى أن المقاتلين يواصلون أداء مهامهم في مختلف الجبهات بثبات وشجاعة وانضباط، ويحققون تقدمًا وانتصارات في عدد من المحاور.

وأوضح المحرمي، في حوار أجرته معه صحيفة عكاظ السعودية، أن أبطال القوات المسلحة يسطرون في ميادين الشرف والدفاع صفحات جديدة من البطولة والمسؤولية الوطنية، لافتًا إلى أن المقاتلين أصبحوا أكثر إدراكًا لحجم الخطر الذي تمثله مليشيا الحوثي الإرهابية وما ترتبط به من دعم إيراني.

وأشار إلى أن هذا الوعي عزز القناعة بضرورة حسم المواجهة وإنهاء حالة التهديد المستمرة التي فرضتها مليشيا الحوثي على اليمن والمنطقة، مؤكدًا أن العمل يجري بكل الأسباب والإمكانات للوصول إلى النصر واستعادة مؤسسات الدولة وترسيخ الأمن والاستقرار في مختلف أنحاء البلاد.

وفي تقييمه للمشهد الميداني، اعتبر المحرمي أن ما تشهده بعض الجبهات يعكس تحولًا واضحًا في طبيعة المعركة، خصوصًا مع دخول قدرات حديثة بينها الطيران المسيّر بمختلف أنواعه، والتي قال إنها أسهمت في استهداف قدرات مليشيا الحوثي واستنزافها وتقليص الإمكانات العسكرية التي راكمتها خلال سنوات بدعم من إيران والحرس الثوري الإيراني.

وحول المعنويات في صفوف القوات المسلحة، قال المحرمي إن المقاتلين في حالة عالية من الجاهزية، ويواجهون المحاولات الحوثية بصمود واقتدار، معتبرًا أن هذه المعنويات تستند إلى إيمان راسخ بعدالة القضية الوطنية وإدراك لطبيعة الخطر الذي يمثله المشروع الحوثي وحجم المسؤولية الملقاة على عاتق القوات المسلحة.

ولفت إلى أن المقاتل في الميدان لا يدافع عن موقع عسكري فحسب، وإنما يؤدي دورًا في حماية الشعب وصون هويته وحريته وحماية أمن اليمن والمنطقة، مؤكدًا أن المتابعة الميدانية تعكس حالة من الثبات والثقة والجاهزية لدى المقاتلين.

وشدد على أن المعنويات الحقيقية لا تقاس بالشعارات، وإنما بما يظهر في الميدان من انضباط وثبات وجاهزية وتحمل للمسؤولية، مشيرًا إلى أن القوات المسلحة تراهن على الوعي بالمهمة وإدراك المخاطر والاستعداد لأداء الواجب الوطني.

وبشأن ما يتحقق في الجبهات، أعرب المحرمي عن فخره واعتزازه بما وصفه بالصمود والانتصارات، معتبرًا أنها تؤكد أن إرادة الشعب اليمني وقواته المسلحة لا يمكن كسرها أمام مشروع الحوثي وارتهانه الخارجي.

وتوقف عند التطورات الميدانية في باب المندب وكهبوب ومناطق الصبيحة وغرب تعز، قائلًا إن مليشيا الحوثي حاولت الدفع بحشود كبيرة والتقدم إلى ما هو أبعد، لكنها اصطدمت بمقاومة صلبة حالت دون تحقيق أهدافها.

وأكد أن القدرة على التعامل مع الأسلحة والمعدات التي جمعتها المليشيات في خطوط التماس تمثل تحولًا مهمًا في مسار المواجهة، مشيرًا إلى أن المستقبل يُنظر إليه بثقة، مع استمرار العمل لاستعادة مؤسسات الدولة وترسيخ الأمن والاستقرار.

وفي ملف الساحل الغربي وباب المندب والجزر، وصف المحرمي سيطرة مليشيا الحوثي على أجزاء منها بأنها خطر مباشر على الأمن القومي اليمني وتهديد متواصل لأمن المنطقة والملاحة الدولية، محذرًا من استخدام المواقع الاستراتيجية والممرات البحرية أداة للابتزاز أو تهديد حركة التجارة الدولية.

وأكد أن باب المندب ممر دولي حيوي، وأن الساحل والجزر جزء أصيل من سيادة الدولة اليمنية، داعيًا المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤوليته في حماية حرية الملاحة ودعم استعادة مؤسسات الدولة لسيطرتها على أراضيها ومياهها الإقليمية.

وعن استعادة المواقع التي سيطر عليها الحوثيون، دعا المحرمي إلى توحيد الطاقات والجهود الوطنية وبناء استراتيجية عسكرية وأمنية متكاملة وتمكين القوات المسلحة، إلى جانب استمرار الدعم والإسناد من التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية.

وأوضح أن استعادة المناطق لا ينبغي أن تُفهم باعتبارها هدفًا عسكريًا منفصلًا، بل جزءًا من معركة وطنية أوسع لاستعادة مؤسسات الدولة وتأمين الأراضي والممرات البحرية وإنهاء حالة الانقسام والتهديد ووضع حد للنفوذ الإيراني في اليمن.

وفي ما يتعلق بتماسك الجبهات وآلية إدارة العمليات، أكد المحرمي وجود مستوى واضح من التنسيق والتكامل بين مختلف القوات والتشكيلات العسكرية، مشيرًا إلى أن الجميع يدرك أن المعركة واحدة وأن اختلاف الوحدات لا ينبغي أن يحجب وحدة الهدف.

وأضاف أن اللجنة العسكرية والأمنية المشتركة قطعت شوطًا مهمًا في توحيد المفاهيم وتعزيز التنسيق القيادي والعملياتي، فيما تعمل الجهات المعنية على تطوير آليات القيادة والسيطرة بما يضمن توجيه القدرات العسكرية نحو أهداف واضحة ومشتركة.

وأكد أن غرفة العمليات المشتركة قائمة بالفعل وليست وليدة التطورات الأخيرة، وأنها راكمت خلال السنوات الماضية خبرة في التنسيق والربط العملياتي وتبادل المعلومات ومتابعة سير العمليات بين مختلف القوات والتشكيلات.

ورغم طبيعة الحرب التي تفرض أحيانًا الكر والفر والمناورة والتكتيك العسكري، قال المحرمي إن الخوف ليس في قاموس القوات المسلحة، معتبرًا أن أي تراجع تكتيكي في أي جبهة لا يعني خسارة المعركة، وإنما قد يفرض إعادة ترتيب الأوراق وتقييم الموقف واستعادة المبادرة في التوقيت المناسب.

وأشار إلى أن الجبهات والتشكيلات العسكرية تمتلك إمكانات كبيرة لخوض المعركة، وأصبحت أكثر تنظيمًا وتدريبًا وجاهزية، متحدثًا عن استعداد لتحرك جماعي ومتزامن من مختلف الجبهات بما يفرض على الحوثيين التعامل مع ضغوط متعددة في وقت واحد.

كما رأى أن تعدد محاور المواجهة سيجعل الإسناد الإيراني النوعي أكثر صعوبة في توظيفه بصورة مركزة في اتجاه واحد، مؤكدًا استمرار ثقته بالقوات المسلحة ورجالها وقدرتهم على مواجهة المشروع الحوثي.

وفي رسالة وجهها إلى أبطال القوات المسلحة، وصف المحرمي المرابطين في مختلف الجبهات بأنهم فخر لكل الشرفاء في الوطن ورمز لعزته وكرامته، مثمنًا ما يقدمونه من تضحيات وبذل وإقدام.

ودعا المقاتلين إلى مواصلة الثبات والتمسك بالمسؤولية ورفع الجاهزية وتشديد اليقظة وتعزيز الانضباط والروح المعنوية ورفع مستوى التنسيق والتكامل بين مختلف الوحدات والتشكيلات.

أما ملف النازحين، فأكد المحرمي أنه يمثل أولوية إنسانية وأخلاقية للمجلس والحكومة، موضحًا أن الإمكانات المتاحة سُخرت بالتنسيق مع السلطات المحلية في المحافظات المحررة لتوفير المأوى والخدمات الأساسية والأمن للنازحين.

وأشار إلى اتخاذ إجراءات تشمل استقبال النازحين وتسجيلهم وحصر احتياجاتهم وتوفير أماكن الإيواء والغذاء والمياه والخدمات الصحية وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية، إلى جانب توفير الحماية ومتابعة أوضاع الأسر الأكثر احتياجًا.

وطالب المجتمع الدولي بالانتقال من موقف التنديد والدعم الإنساني المحدود إلى خطوات عملية ومستدامة، تشمل تمويل خطط الاستجابة الإنسانية والضغط على مليشيا الحوثي لوقف نهب المساعدات ورفع الحصار، ودعم جهود الحكومة لاستعادة الدولة باعتبار ذلك حلًا جذريًا لإنهاء الأزمة الإنسانية وتهيئة الظروف لعودة النازحين بصورة كريمة وآمنة.

وفي حديثه عن الدور الإيراني، اتهم المحرمي النظام الإيراني بدعم مليشيا الحوثي والتدخل في الشأن اليمني، متحدثًا عن وجود عسكري للحرس الثوري الإيراني وخبراء وقيادات ومستشارين ومنشآت لتصنيع الصواريخ والطائرات المسيّرة والقوارب المفخخة في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين.

وقال إن إيران تستخدم هذه القدرات لتنفيذ عمليات عسكرية تخدم مصالحها وأجندتها الإقليمية، معتبرًا أن مليشيا الحوثي أصبحت أداة لتنفيذ أهدافها على حساب الشعب اليمني وسيادة البلاد وأمن المنطقة.

وعن إمكانية كسر شوكة الحوثيين وطرد الإيرانيين من اليمن، أكد المحرمي أن تحرير اليمن من هذا المشروع «حتمي وممكن وضروري»، محددًا لذلك جملة من العوامل، في مقدمتها توحيد الصف الوطني، وبناء وتجهيز المؤسسة العسكرية، والاستفادة من التجارب الناجحة في دحر الحوثيين، ومعالجة الأخطاء السابقة، وتعزيز الشراكة مع التحالف العربي والمجتمع الدولي وتجفيف منابع الدعم الإيراني وتطبيق القرارات الدولية ذات الصلة وفي مقدمتها القرار 2216.

وختم المحرمي رسالته إلى اليمنيين بالتأكيد على أن الفرج قادم وأن الظلم والكهنوت إلى زوال، داعيًا إلى الثقة والصبر ووحدة الصف والالتفاف حول القوات المسلحة وإسنادها، مؤكدًا أن الهدف هو استعادة الدولة وتحقيق السلام العادل والمستدام وإنهاء معاناة اليمنيين وضمان الأمن والاستقرار في مختلف المناطق.