آخر تحديث :الإثنين-05 أكتوبر 2026-01:30ص
اخبار وتقارير

سقوط التربة يضع الجبولي تحت المجهر.. الدبعي: قريباً سيظهر من صنعاء مثل صديقه أمجد خالد

سقوط التربة يضع الجبولي تحت المجهر.. الدبعي: قريباً سيظهر من صنعاء مثل صديقه أمجد خالد
الأحد - 04 أكتوبر 2026 - 11:52 م بتوقيت عدن
- نافذة اليمن - خاص

لم يكن سقوط مدينة التربة والمواقع العسكرية المحيطة بها مجرد تطور ميداني عابر، بعدما انتهى انسحاب قوات اللواء الرابع والسابع والثامن مشاة جبلي من مواقعها إلى فتح الطريق أمام مليشيا الحوثي للوصول إلى واحدة من أهم مدن ريف تعز الجنوبي، والسيطرة على مواقع عسكرية تشرف على المدينة، في مشهد وضع ما يسمى بقائد اللواء وقائد محور طور الباحة، اللواء الركن أبوبكر الجبولي - صحفي سابق بموقع إخباري إخواني- ، في مواجهة أسئلة ثقيلة عن القرار الذي قاد إلى هذا الانهيار.

المعلومات الميدانية تشير إلى انسحاب قوات الجبولي من مواقع في التربة والحجرية وراسن والعلقمة، دون أن تتضح حتى الآن الأسباب التي دفعت إلى إخلائها، بعد أصدرت قيادتها توجيهات الانسحاب، فيما وجدت مليشيا الحوثي نفسها أمام مواقع استراتيجية باتت مفتوحة أمامها خلال الساعات القليلة الماضية.

وتكمن خطورة ما حدث في أن الانسحاب لم يوقف المعركة أو يحصرها بعيداً عن مدينة تعز، بل منح الحوثيين مساحة جديدة للتقدم ومكنهم من الاقتراب من مناطق ذات أهمية عسكرية وجغرافية، الأمر الذي يجعل الحديث عن تجنب انتقال المعارك إلى تعز بحاجة إلى إجابات أكثر إقناعاً.

وتتجه الأنظار هنا إلى الجبولي بوصفه المسؤول العسكري المباشر عن القوات التي كانت تنتشر في تلك المواقع، وسط تساؤلات حول ما إذا كان إخلاؤها قد تم بقرار عسكري منفرد، أم بناءً على توجيهات سياسية، ومن يتحمل مسؤولية ترك مواقع استراتيجية دون مواجهة تمنع سقوطها بيد مليشيا الحوثي.

الأكثر إثارة للجدل أن التطورات تزايدت عقب إعلان رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي بدء العمليات العسكرية ضد مليشيا الحوثي، ما يضع الانسحاب في توقيت شديد الحساسية ويضاعف المطالب بفتح تحقيق عسكري يحدد بدقة من اتخذ القرار ولماذا.

وتعود في الوقت ذاته إلى الواجهة العلاقة التي يُثار بشأنها الجدل بين الجبولي والقيادي الأخطر أمجد خالد، الذي أعلن انضمامه مؤخراً إلى مليشيا الحوثي، خصوصاً مع تداول معلومات عن دخول مجاميع مسلحة مرتبطة بأمجد خالد إلى التربة واستيلائها على مواقع كانت خاضعة لقوات الجبولي.

ولا يعني تداول هذه المعلومات ثبوت وجود تنسيق بين الطرفين، لكنه يفرض، في المقابل، سؤالاً لا يمكن تجاهله: هل كانت هناك اتصالات أو تفاهمات سابقة سبقت سقوط المواقع، أم أن ما جرى كان نتيجة قرار ميداني خاطئ وانهيار عسكري مفاجئ؟.

وفي هذا السياق، ذهب الصحفي رياض الدبعي إلى أبعد من مجرد طرح الأسئلة، محذراً من أن الجبولي قد يظهر مستقبلاً من صنعاء الخاضعة لسيطرة الحوثيين على غرار أمجد خالد، ومحملاً مسبقاً من دافعوا عنه أو دفعوا به إلى منصبه أو وفروا له الغطاء والدعم مسؤولية مواقفهم أمام الرأي العام. في إشارة إلى جماعة الإخوان المحسوب عليها.

ويرى الدبعي أن الأيام المقبلة قد تكشف ما إذا كانت المخاوف التي يطرحها بشأن الجبولي في محلها، مؤكداً أن مواقف من وقفوا إلى جانبه ستظل شاهدة عليهم، وأنهم سيواجهون يوماً سؤالاً مباشراً عن أسباب دفاعهم عنه والرهان عليه.

وبعيداً عن موقف الدبعي، فإن سقوط التربة يضع وزارة الدفاع أمام استحقاق واضح: فتح تحقيق عسكري مهني في الانسحاب، والاستماع إلى القيادات والقادة الميدانيين، وتحديد مصدر الأوامر التي أدت إلى إخلاء المواقع، ومعرفة أسباب عدم الصمود فيها، وما إذا كانت هناك أي اتصالات أو تفاهمات سبقت الانسحاب.

كما أن وجود صلة سابقة بين الجبولي وأمجد خالد الذي أقام أربع سنوات في مدينة التربة بحماية الأول، إذا ثبتت تفاصيلها رسمياً، يجعل التحقيق أكثر إلحاحاً، لا سيما في ظل المعلومات التي تتحدث عن وصول مجموعات مرتبطة بامجد خالد إلى مواقع الجبولي عقب الانسحاب.

وبين رواية تتحدث عن قرار هدفه حماية مدينة تعز من اتساع رقعة القتال، ونتيجة ميدانية انتهت بمنح مليشيا الحوثي مواقع جديدة والتقدم باتجاه مناطق استراتيجية، تبقى المسؤولية معلقة في انتظار إجابة عسكرية رسمية لا تترك مجالاً للتأويل.

فالسؤال اليوم لم يعد فقط: لماذا سقطت التربة؟ بل أصبح: من فتح الطريق أمام الحوثيين؟ ومن أمر بإخلاء المواقع؟ وما الذي كان يعرفه الجبولي قبل الانسحاب؟ وهل تكشف التحقيقات صلة بين ما حدث اليوم وما يثار عن علاقته الوطيدة بأمجد خالد؟