تشتد المعارك في عدد من جبهات محافظة تعز، بالتزامن مع استمرار ميليشيا الحوثي الإيرانية حشد وتعزيز قواتهم، وسط مخاوف من أن تكون التصعيدات الجارية جزءًا من مساعٍ للضغط على المحافظة وتشديد الحصار وقطع الطرق الحيوية التي تربطها بالمحافظات الجنوبية.
وتخوض القوات الحكومية والمقاومة الشعبية مواجهات عنيفة في محاور عدة، فيما تتعرض مناطق ومدن للقصف الحوثي، في وقت يثير فيه استمرار التصعيد في تعز تساؤلات واسعة بشأن غياب التحرك العسكري المتزامن في بقية جبهات التماس، خصوصًا مأرب والجوف والبيضاء وحجة وغيرها.
ويرى ناشطون أن استمرار الضغط العسكري على تعز، بالتزامن مع بقاء جبهات أخرى في حالة هدوء، يضع القوات المدافعة عن المحافظة أمام عبء عسكري متزايد، ويمنح الحوثيين فرصة لتركيز جزء كبير من قواتهم وعملياتهم على محاور تعز.
الناشط غمدان اليوسفي تساءل عن أسباب غياب التحرك في بقية الجبهات، معتبرًا أن تعز باتت تتحمل وحدها ضغطًا عسكريًا كبيرًا، وقال إن السؤال المتكرر هو: لماذا لا تتحرك الجبهات الأخرى لتخفيف الضغط عنها؟
وأشار اليوسفي إلى جبهات مأرب والجوف والبيضاء وميدي والضالع، متسائلًا عما تنتظره القوات الموجودة فيها، وانتقد ما وصفه بالاكتفاء بالحضور والاستعراض في بعض الجبهات، محذرًا من أن استمرار التعامل مع المعركة بصورة مجزأة قد يؤدي إلى استفراد الحوثيين بالمناطق واحدة تلو الأخرى.
وأضاف أن استمرار هذا الوضع يعيد إنتاج الدائرة ذاتها؛ فعندما تتعرض مأرب أو البيضاء للضغط، يطرح السؤال عن سبب عدم تحرك تعز لتخفيف الضغط عنها، بينما تواجه تعز اليوم تصعيدًا واسعًا دون أن يظهر، وفق تعبيره، تحرك موازٍ في بقية الجبهات.
من جانبه، قال الناشط مالك نعمان إن جبهات تعز تشهد منذ أسابيع معارك ضارية ومستمرة، مشيرًا إلى محاور جبل حبشي والكدحة وجبل هان ودبع سامع ومناطق أخرى، ودعا إلى تحرك متزامن في جبهات مأرب والجوف والبيضاء وحرض والضالع وصعدة.
وتساءل نعمان عن أسباب عدم إعلان تحرك عسكري شامل في مختلف الجبهات، خصوصًا في ظل إعلان مجلس القيادة الرئاسي التعبئة والنفير العام، معتبرًا أن بقاء قوات في جبهات محورية، ولا سيما مأرب والجوف، من دون تحرك واضح يثير تساؤلات حول طبيعة القرار العسكري وآليات إدارة المعركة.
بدوره، وصف الناشط أسعد الشرعي المشهد بأنه "حاجة غريبة"، متسائلًا عن سبب تجميد بقية الجبهات في الوقت الذي يحشد فيه الحوثيون قواتهم باتجاه تعز ويخوضون هجمات مكثفة على أكثر من محور.
وقال الشرعي إن تحريك جبهات أخرى كان يمكن أن يفرض ضغطًا مضادًا على الحوثيين ويخفف العبء عن القوات التي تقاتل في تعز، متسائلًا في الوقت ذاته عن الجهة التي تتخذ قرار تحريك الجبهات أو إبقائها في حالة هدوء.
أما الناشط أبو مقبل السيفي، فتساءل عن أسباب عدم تحرك القوات المسلحة في جبهات البيضاء وشبوة ومأرب والجوف وصعدة، خصوصًا مع الحديث عن توحيد القوات المسلحة، معتبرًا أن التصعيد الجاري في تعز يمثل فرصة لتحريك بقية الجبهات وتخفيف الضغط عن القوات التي تخوض معارك محتدمة في أطراف الوازعية ومحور تعز.
وتتفق هذه التعليقات، رغم اختلاف صياغاتها، على سؤال رئيسي يتعلق بإدارة المعركة وتوزيع الضغط العسكري على الحوثيين: هل تظل تعز في مواجهة التصعيد بمفردها، أم أن هدوء الجبهات الأخرى يعكس قرارًا عسكريًا مقصودًا أم أن هناك أسبابًا ميدانية تحول دون فتح محاور جديدة؟
وبينما لا تقدم التعليقات إجابة موثقة عن أسباب توقف أو انخفاض العمليات في تلك الجبهات، فإن استمرار المعارك في تعز مقابل الهدوء النسبي في جبهات أخرى يفتح نقاشًا متصاعدًا حول فاعلية إدارة العمليات العسكرية، ومدى إمكانية استثمار تعدد جبهات التماس لمنع الحوثيين من تركيز قواتهم في محور واحد.
ويحذر ناشطون من أن بقاء المعركة موزعة بصورة غير متوازنة قد يفاقم الضغط على تعز، خصوصًا إذا استمر الحوثيون في تعزيز قواتهم على محاور المحافظة، فيما تبقى بقية الجبهات خارج مستوى التصعيد نفسه، وهو ما يجعل مسألة تنسيق العمليات وتوزيع الضغط العسكري واحدة من أبرز الأسئلة المطروحة أمام القيادة العسكرية والسياسية.