آخر تحديث :السبت-03 أكتوبر 2026-12:46ص
اخبار وتقارير

سعال كشف التشخيص الخفي.. طبيب بصنعاء يروي كيف قادت كلمتان إلى إنقاذ مريضة من مرض خطير

سعال كشف التشخيص الخفي.. طبيب بصنعاء يروي كيف قادت كلمتان إلى إنقاذ مريضة من مرض خطير
السبت - 03 أكتوبر 2026 - 12:32 ص بتوقيت عدن
- نافذة اليمن - خاص

كشف استشاري أول الطب الباطني الحرج وأمراض الجهاز التنفسي في صنعاء، الدكتور وهاج المقطري، تفاصيل حالة طبية معقدة لامرأة في الأربعينات كانت ترقد في العناية المركزة بإحدى المحافظات بحالة حرجة، قبل أن تقود معلومتان عابرتان من أحد مرافقيها إلى تغيير مسار التشخيص والكشف عن السبب الحقيقي لتدهور حالتها.

وقال المقطري إنه في أغسطس الماضي استُشير بشأن حالة المرأة، التي كانت قد شُخصت قبل عامين بمرض بهجت، وهو مرض التهابي وعائي مزمن مرتبط باضطراب تنظيم المناعة، وكانت تتلقى أدوية مثبطة للمناعة.

وأضاف أن المريضة، قبل نحو شهر من الاستشارة، بدأت تعاني بشكل مفاجئ من تدهور في الإدراك وتغيرات سلوكية حادة، أعقبها تدهور في مستوى الوعي، ما استدعى إدخالها إلى العناية المركزة، حيث فُسرت حالتها في البداية باعتبارها إصابة عصبية مرتبطة بمرض بهجت.

وبحسب رواية الطبيب، أُعطيت المريضة جرعات كبيرة من مثبطات المناعة، لكنها لم تتحسن، ثم أضيف إليها علاج للملاريا وعلاج للالتهاب السحائي الجرثومي، دون استجابة.

وخلال استقصائه للتاريخ الصحي للمريضة، قال المقطري إن أحد مرافقيها ذكر بصورة عابرة أنها كانت تصاب من وقت لآخر بـ"سعال متكرر"، وربما يكون ربوًا، الأمر الذي دفعه إلى السؤال عما إذا كان قد تم تشخيصها فعلًا بالربو من طبيب أم أن الأمر مجرد اعتقاد من الأسرة.

وعند التواصل مع زوجها، ظهرت المعلومة التي غيّرت مسار التشخيص؛ إذ أوضح أن الأمر لم يكن ربوًا، وإنما نوبات تحسس، وكشف في الوقت ذاته أن زوجته كانت قد أُصيبت بالسل قبل نحو 25 عامًا وتلقت علاجًا له، لكنها لم تستكمل العلاج سوى شهرين تقريبًا، قبل أن توقفه بسبب رغبة الأسرة في الحمل والخوف على الجنين.

وأوضح المقطري أن هذه التفاصيل أعادت ترتيب الاحتمالات أمامه، وفتحت سيناريو طبيًا مختلفًا يقوم على وجود تاريخ سابق للإصابة بالسل، وعدم استكمال علاجه، ثم استخدام أدوية مثبطة للمناعة قد تزيد خطر نشاط العدوى، بالتزامن مع تدهور عصبي حاد لم يستجب للعلاجات التي أُعطيت للمريضة.

وبناءً على ذلك، طرح الطبيب احتمال إصابة الجهاز العصبي بالسل بدلًا من تفسير الحالة على أنها مضاعفات عصبية لمرض بهجت، موضحًا أن السل العصبي، وخصوصًا السل السحائي، من أكثر الحالات تعقيدًا من ناحية التشخيص.

وقال إنه شرح للفريق الطبي وجهة نظره، وأوصى بإجراء فحوصات نوعية للسل بصورة عاجلة، مع بدء العلاج دون انتظار النتيجة، نظرًا لخطورة الحالة وقوة الاشتباه السريري، مشيرًا إلى أن سلبية الفحص الجزيئي في حالات السل السحائي لا تكفي وحدها لنفي الإصابة، وأن تأخير العلاج قد يؤدي إلى وفاة المريض أو إصابته بعجز عصبي دائم.

وأضاف أن الفريق الطبي كان مترددًا قليلًا في البداية، لكنه تمسك بضرورة فتح هذا الاحتمال التشخيصي، قبل أن تأتي نتيجة فحص السائل الشوكي لتؤكد إصابة المريضة بالسل، في وقت كان الفريق قد بدأ العلاج بالفعل وفق التوصية.

وأشار المقطري إلى أن حالة المريضة بدأت بالتحسن تدريجيًا بعد بدء العلاج، حتى تمكنت في النهاية من مغادرة المستشفى.

واعتبر الطبيب أن هذه الحالة تقدم درسًا مهمًا في أهمية الاستماع الدقيق إلى التفاصيل الصغيرة في التاريخ المرضي، موضحًا أن "النبش" وراء كلمتين عابرتين قالهما المرافق، وهما "يجيها سعال"، قاد إلى قصة مرضية قديمة كانت تحمل مفتاح التشخيص الصحيح.

وختم المقطري روايته بالتأكيد على أن هاتين الكلمتين كانتا، في هذه الحالة، أهم من عشرات التحاليل والفحوصات التي أُجريت للمريضة، لأنهما قادتا إلى معلومة قديمة غيّرت مسار التفكير الطبي، وأسهمت في الوصول إلى التشخيص والعلاج قبل أن تصبح نتائج التأخير أكثر خطورة.