آخر تحديث :السبت-03 أكتوبر 2026-12:32ص
اخبار وتقارير

ابتزاز الجبهة أم صراع على القرار؟ حملة إخوانية ضد الشراجي تتزامن مع سقوط مواقع مع الحوثي في تعز

ابتزاز الجبهة أم صراع على القرار؟ حملة إخوانية ضد الشراجي تتزامن مع سقوط مواقع مع الحوثي في تعز
الجمعة - 02 أكتوبر 2026 - 10:26 م بتوقيت عدن
- نافذة اليمن - خاص

في الوقت الذي تشتعل فيه جبهات محافظة تعز تحت ضغط هجمات مليشيا الحوثي، تصاعدت خلال الساعات القليلة الماضية حملة إعلامية ضد اللواء الركن يوسف الشراجي، قائد جبهة تعز، تقودها شخصيات وناشطون محسوبون على حزب الإصلاح، في مشهد يفتح مجددًا ملف الصراع على القرار العسكري داخل المحافظة، بالتزامن مع التطورات الميدانية المتسارعة.

وظهرت الحملة بصورة منظمة من خلال منشورات متزامنة عبر مواقع التواصل الاجتماعي اتهمت الشراجي بعدم توفير الأسلحة والذخائر للمقاتلين، فيما تطرح هذه الاتهامات تساؤلات حول الجهة التي تملك فعليًا مخازن السلاح والقرار العسكري داخل تعز، خصوصًا أن قيادة محور تعز ظلت خلال السنوات الماضية صاحبة النفوذ العسكري الأبرز في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة بالمحافظة.

وتأتي هذه الحملة بعد قرار تكليف الشراجي بقيادة جبهات تعز ومنحه صلاحيات مرتبطة بإدارة الجبهات وتنظيم القوات ومتابعة الدعم المالي واللوجستي. وكانت تقارير سابقة قد تحدثت عن ترتيبات لإعادة تنظيم القوات وتوحيد القرار العسكري في تعز وطور الباحة.

وفي أغسطس الماضي، ظهر الخلاف بصورة أوضح عندما كشفت تغطيات إعلامية عن اختلاف في توصيف صفة الشراجي؛ إذ أشار إعلام المنطقة العسكرية الرابعة إليه باعتباره قائدًا لجبهة تعز، بينما قدمه إعلام محور تعز بصفته قائد الفرقة السابعة درع الوطن، وهو ما عُدّ مؤشرًا على استمرار التباين بشأن موقعه وصلاحياته داخل المنظومة العسكرية في المحافظة.

وفي خضم ذلك، قال الجندي في قوات تعز معتز الأعرج، المعروف بنشاطه على مواقع التواصل الاجتماعي، إنه كان يتوقع الحملة ضد الشراجي، مؤكدًا أن المقاتلين في الجبهات يعانون من نقص السلاح والذخيرة، لكنه تساءل عن مسؤولية الجهات التي تملك القرار والمخازن العسكرية في المحافظة.

وأضاف الأعرج أن ما وصفه بالمخزون الكبير من الأسلحة والذخائر داخل تعز يمكن أن يسهم، في حال توجيه جزء منه إلى الجبهات، في تعزيز قدرة القوات على الصمود، مشيرًا إلى أن الشراجي قام، بحسب قوله، بتوزيع أطقم عسكرية وأسلحة رشاشة وبنادق على عدد من جبهات تعز، وأن ما تسلمه لمحور تعز قام بتسليمه.

وفي تطور ميداني متصل، قال مصدر ميداني في ريف تعز الجنوبي إن قيادة محور تعز رفضت، يوم أمس الخميس، تعزيز أي موقع عسكري رغم اشتداد المواجهات وسقوط بعض المواقع أمام هجمات مليشيا الحوثي، قبل أن تعزز قوات العمالقة الجنوبية جبهة ريف جنوب تعز، وتستعيد المواقع التي سقطت بيد مليشيا الحوثي فجر اليوم الجمعة.

ويرى منتقدو قيادة المحور أن استمرار هذا الوضع يحول الخلاف على الصلاحيات والدعم إلى عامل ضغط على الجبهة نفسها، بينما يذهب آخرون إلى أن جوهر الأزمة يتعلق بمحاولة الحفاظ على نفوذ عسكري قائم في مواجهة ترتيبات جديدة تهدف إلى توحيد القرار العسكري وإعادة توزيع الدعم والقوات.

وفي هذا السياق، قال السياسي أنس الخليدي إن السلاح الذي كان بحوزة الشراجي قُدم من السعودية قبل أحداث الساحل الغربي ضمن شروط وترتيبات عسكرية قال إنها جاءت نتيجة أزمة الثقة بين التحالف ومحور تعز.

وأضاف أن تكليف الشراجي كان يفترض أن يمثل مدخلًا لتنظيم القيادة وفتح المجال أمام إسناد الجبهة بالقوات والسلاح، معتبرًا أن رفض ترتيبات القيادة الجديدة وتعيين قيادة أخرى لجبهة تعز يمثل، بحسب قراءته، رفضًا للترتيبات التي أراد التحالف من خلالها إعادة تنظيم القوات وتوجيه الدعم وفق الحاجة العسكرية.

وقال الخليدي إن استمرار تضارب الحسابات بين السعودية وحزب الإصلاح في تعز لا يخدم سوى مليشيا الحوثي، داعيًا إلى عدم إبقاء المحافظة رهينة للخلافات، ومؤكدًا أن مواجهة الحوثيين تتطلب توحيد الجهد العسكري والسياسي.

من جانبه، قلل الصحفي فؤاد العلوي من أهمية اختزال نتائج المعارك في حجم السلاح وحده، وقال إن السلاح يمثل عاملًا معززًا للنصر وليس ضمانًا له، مستشهدًا بتجارب عسكرية مختلفة، بينها أوكرانيا ومأرب وتعز، إضافة إلى أمثلة أخرى ذكرها في تعليقه.

وأكد العلوي أن الحروب تقوم أيضًا على المعنويات والصمود، داعيًا إلى التعامل مع المعارك الحالية باعتبارها حرب «كر وفر» قد تمتد لأسابيع أو أشهر، ومحذرًا من تحويل منصات التواصل الاجتماعي إلى ساحة لنشر الهلع والاحتفاء بسقوط المواقع أو استعادتها بصورة متعجلة.

وأضاف أن القيادة السياسية والعسكرية، بحسب رأيه، تتابع ما يجري على الأرض، وأن المنشورات التي تهدف إلى لفت انتباه القيادة لن تضيف إلى المعركة شيئًا إذا تحولت إلى مادة تخدم الرواية الحوثية وتمنح المليشيا مكاسب إعلامية.

وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه تعز تصعيدًا عسكريًا واسعًا، فيما سبق أن رافق الترتيبات الجديدة المتعلقة بالشراجي حديث إعلامي عن إعادة هيكلة القوات وتوحيد مستوى التنسيق بين الوحدات العسكرية في المحافظة والمناطق المتاخمة لها.