اعتبر الكاتب السياسي الجنوبي ياسر اليافعي أن عودة عضو مجلس القيادة الرئاسي وقائد قوات العمالقة أبو زرعة المحرمي من العاصمة السعودية الرياض تمثل تطورًا لافتًا في توقيت سياسي وعسكري بالغ الحساسية، في ظل تصعيد ميليشيا الحوثي باتجاه تعز والمرتفعات المشرفة على باب المندب ولحج، بالتزامن مع التطورات الأخيرة التي شهدتها مدينة المخا والساحل الغربي.
وقال اليافعي، في تعليق نشره، إن عودة أبو زرعة تأتي بعد غياب منذ أحداث يناير، معتبرًا أن توقيتها يكتسب أهمية إضافية في ظل الحراك السعودي الإماراتي الأخير، ولا سيما زيارة الشيخ منصور بن زايد إلى الرياض ولقائه ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، بدعوة من وزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، لبحث العلاقات بين البلدين وتطورات الأوضاع في المنطقة.
ويرى اليافعي أن عودة المحرمي لا تنفصل عن المشهد الأوسع الذي يمر به الجنوب، خصوصًا مع تصاعد المخاطر العسكرية على امتداد خطوط التماس والمناطق القريبة من باب المندب، وهو ما يعيد إلى الواجهة مسألة جاهزية القوى الجنوبية وقدرتها على التعامل مع مرحلة تتداخل فيها التحديات العسكرية والسياسية والإقليمية.
وتأتي عودة المحرمي في سياق سياسي شهد خلال الأشهر الماضية تحركات سعودية مرتبطة بالملف الجنوبي، فيما سبق للمحرمي أن شارك في لقاءات بالرياض تناولت توحيد الموقف الجنوبي ومسارات الحوار بشأن القضية الجنوبية.
وفي هذا السياق، شدد اليافعي على أن عودة أبو زرعة ينبغي أن تتبعها عودة بقية القيادات الجنوبية، معتبرًا أن استمرار غياب القيادات وتشتت المواقف يفاقمان حالة الفراغ السياسي في مرحلة وصفها بأنها لن تكون سهلة.
وأضاف أن الجنوب، وفق رؤيته، يحتاج في المرحلة المقبلة إلى توحيد الصف والقرار، وتعزيز التماسك السياسي والعسكري على امتداد جغرافيته من المهرة شرقًا إلى باب المندب غربًا ، بما يتيح التعامل مع التطورات الميدانية باعتبارها ملفًا واحدًا لا مجموعة من الجبهات المنفصلة.
وتعكس تصريحات اليافعي تركيزًا متزايدًا على العلاقة بين التطورات العسكرية في محيط تعز وباب المندب ولحج وبين الحاجة إلى إعادة ترتيب البيت السياسي والعسكري الجنوبي، خصوصًا أن أي تصعيد في هذه المناطق يرتبط مباشرة بأمن الساحل الغربي وخطوط الملاحة الدولية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.
وكانت تقارير سابقة قد أبرزت الدور العسكري والسياسي المتنامي للمحرمي داخل مجلس القيادة، كما أشارت إلى مشاركته في ترتيبات أمنية وسياسية خلال وجوده في الرياض، ما يجعل عودته إلى المشهد محل متابعة في ظل تعقيدات المرحلة الحالية.
وبحسب اليافعي، فإن التحدي الأساسي أمام القيادات الجنوبية لا يقتصر على عودة الأشخاص، وإنما يتصل بإنهاء حالة الفراغ وإعادة بناء موقف موحد قادر على التعامل مع التطورات المقبلة، في وقت تتزايد فيه الضغوط العسكرية والسياسية المحيطة بالجنوب وبالممر البحري الاستراتيجي في باب المندب.