تعود التحركات العُمانية في الملف اليمني إلى الواجهة مع الكشف عن وثائق تتضمن تصاريح لرحلات طيران عسكرية عُمانية إلى مطار صنعاء الخاضع لسيطرة الحوثيين، في وقت تحرص فيه مسقط على تقديم نفسها وسيطاً محايداً في الحرب اليمنية، وتؤدي دوراً مستمراً في الاتصالات مع الجماعة.
وقال الناشط الحقوقي عبدالقادر الخراز إن وثائق ظهرت ضمن ملفات قال إنها تعرضت للاختراق من هيئة الطيران التابعة للحوثيين تتضمن تصاريح لرحلات عسكرية عُمانية، مشيراً إلى وجود وثائق أخرى تتعلق بأسماء مسافرين على متن تلك الطائرات، بينهم قيادات حوثية بارزة. ولا تزال هذه الوثائق بحاجة إلى تحقق مستقل، كما لم يصدر، وفق المعلومات المتاحة، تعليق رسمي عُماني أو حوثي بشأنها.
غير أن القضية لا تقف عند هذه الوثائق، إذ سبق لتقارير فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة أن وثقت استخدام الحدود العُمانية في عمليات تهريب مواد ذات استخدام عسكري إلى مناطق سيطرة الحوثيين.
وأشارت التقارير الأمنية إلى أن معبري شحن وصرفيت على الحدود بين عُمان واليمن استُخدما بصورة منتظمة لإدخال أجهزة تحكم للطائرات المسيّرة ومحركات وأجهزة تحديد مواقع وأجهزة اتصال، مع تأكيد السلطات العُمانية للخبراء الأممين أنها تفرض رقابة مشددة على الحدود وتنفذ عمليات تفتيش وفحص للشحنات.
وفي تقرير سابق، وثق فريق الخبراء أيضاً ضبط أسلحة ومكونات عسكرية وصلت إلى اليمن عبر مسارات مرتبطة بسلطنة عُمان، مشيراً إلى أن مسار التهريب البري عبر عُمان كان من الطرق المستخدمة في إيصال معدات إلى الحوثيين.
ولا يقتصر الجدل حول الدور العُماني على الحركة الجوية والبرية، إذ تبرز في المقابل مؤشرات على تنامي استخدام المسارات البحرية في نقل شحنات ومكونات يُشتبه في ارتباطها بشبكات التهريب المتجهة إلى مناطق سيطرة الحوثيين. وتكتسب هذه المسارات أهمية خاصة مع اتساع نشاط التهريب البحري في بحر العرب وخليج عدن والبحر الأحمر، وصعوبة رصد الشحنات التي تتحرك عبر قوارب صغيرة أو سفن تتغير مساراتها أثناء الرحلة.
وقالت مصادر ملاحية في محافظة الحديدة إن سفن شحن وتحركات بحرية غير اعتيادية رُصدت خلال الأسابيع الأخيرة على خطوط ملاحية مرتبطة بالساحل الغربي، بينها سفن قادمة من اتجاه السواحل العُمانية، قبل أن تواصل مسارها نحو الموانئ الخاضعة لسيطرة الحوثيين.
وأضافت المصادر أن بعض هذه التحركات تتم بصورة يصعب معها تحديد طبيعة الشحنات أو وجهتها النهائية، خصوصاً مع تغيير المسارات أو استخدام نقاط بحرية وسيطة قبل الوصول إلى موانئ الحديدة. وتأتي هذه التحركات، بحسب المصادر، في ظل مخاوف من استغلال النشاط التجاري والملاحي المعتاد لتمرير شحنات غير معلنة إلى الجماعة.
وتعزز هذه المخاوف تقارير وتحقيقات ملاحية حديثة رصدت وصول ناقلات إلى موانئ الحديدة ورأس عيسى والصليف عبر مسارات بحرية معقدة. فقد تتبع تحقيق متخصص مسار ناقلتي الغاز NOOH GAS وMEER GAS خلال يوليو 2026، ورصد وصولهما إلى نطاق رأس عيسى بعد تحركات بحرية شملت جيبوتي والساحل اليمني، كما أظهر أن إحدى الناقلتين سبق أن ظهرت قبالة السواحل العُمانية.
وتقول المصادر الملاحية في الحديدة إن تزايد مثل هذه الرحلات يستدعي تدقيقاً أكبر في طبيعة السفن وحمولاتها والجهات التي تقف خلفها، خصوصاً في ظل سوابق موثقة دولياً بشأن استخدام شبكات بحرية لنقل مواد ومكونات ذات صلة بالقدرات العسكرية للحوثيين.
وتتزامن هذه المعطيات مع الدور السياسي الذي تلعبه مسقط في الملف اليمني، حيث تستضيف اتصالات ومفاوضات مع الحوثيين وتطرح نفسها طرفاً يسعى إلى خفض التصعيد ودعم المسار السياسي.