آخر تحديث :الإثنين-28 سبتمبر 2026-11:30م
اخبار وتقارير

الحرس الثوري يرسخ منظومة عسكرية واستخباراتية حول المندب ويعزز قبضة الحوثي على الساحل الغربي

الحرس الثوري يرسخ منظومة عسكرية واستخباراتية حول المندب ويعزز قبضة الحوثي على الساحل الغربي
الإثنين - 28 سبتمبر 2026 - 09:45 م بتوقيت عدن
- نافذة اليمن - متابعات خاصة

كشفت معلومات استخباراتية عن تحركات يقودها الحرس الثوري الإيراني لتثبيت منظومة عسكرية واستخباراتية دائمة حول باب المندب والساحل الغربي لليمن، بالتزامن مع تعزيز البنية العسكرية لمليشيا الحوثي في المناطق الساحلية التي سيطرت عليها الجماعة خلال الفترة الأخيرة.

وأوضحت منصة "شيبا إنتليجنس" الاستخباراية، بأن الحرس الثوري الإيراني، دفع بفريق متخصص يضم 12 خبيرًا للإشراف على العمليات في محيط باب المندب والساحل الغربي، ويتخذ الفريق من مقر سري للقيادة والسيطرة في مدينة المخا مركزًا لعمله.

وتشير المعلومات إلى أن الفريق الإيراني يتولى القرارات الاستراتيجية عبر قناة عمليات مشتركة مرتبطة مباشرة بقيادته في إيران، فيما يتركز التنسيق مع قيادة مليشيا الحوثي في صنعاء على التخطيط العملياتي وتنفيذ المهام ميدانيًا، بما يعكس وجود مستويين للقيادة: مستوى استراتيجي تديره طهران، وآخر عملياتي يتولى تنفيذ القرارات بالتنسيق مع القيادات والوحدات الحوثية داخل اليمن.

ولا تتوقف التحركات الإيرانية عند إدارة العمليات، إذ يعمل الحرس الثوري، وفق التقرير، على ترسيخ بنية عسكرية تمتد من الخوخة مرورًا بالمخا وذوباب وصولًا إلى باب المندب، عبر حفر الخنادق وتطوير المواقع المحصنة وإنشاء منشآت عسكرية في المناطق الساحلية والتلال.

كما يشرف الفريق الإيراني على نشر أو توسيع أنظمة الرادار وشبكات اتصالات متعددة ومعدات للمراقبة البحرية، بهدف تعزيز مراقبة الوضع في المضيق ودعم وظائف القيادة والسيطرة ورصد حركة السفن العسكرية والتجارية في البحر الأحمر وباب المندب.

وتتوافق هذه التحركات مع معلومات سابقة نشرتها شيبا إنتليجنس بشأن نشر شبكة اتصالات هجينة تجمع بين الألياف الضوئية والاتصالات اللاسلكية ومرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، دخلت الخدمة خلال العملية العسكرية التي امتدت من المخا باتجاه باب المندب.

وبالتوازي مع بناء التحصينات والمنظومات العسكرية، كشف التقرير عن شبكة من الضباط الحوثيين المكلفين بالتنسيق مع الفريق الإيراني، حيث حصلت «شيبا إنتليجنس» على أسماء عشرة مسؤولين استخباراتيين حوثيين ينتمون إلى أجهزة تشمل الأمن الوقائي والاستخبارات العسكرية وجهاز الاستخبارات.

وبحسب المصادر، أمضى هؤلاء المسؤولون سنوات في إدارة عمليات التجنيد والاختراق وبناء شبكات استخباراتية على امتداد الساحل الغربي، بما في ذلك إقامة صلات داخل المجتمعات المحلية والتشكيلات العسكرية المناهضة للحوثيين.

ووفق تقييم المنصة، تشير طبيعة شبكة التنسيق وسنوات أنشطة الاختراق التي سبقت التقدم العسكري إلى أن السيطرة على باب المندب لم تكن نتيجة تحرك عسكري فقط، وإنما سبقتها عملية استخباراتية طويلة شملت التجنيد والاختراق وجمع المعلومات واستغلال نقاط الضعف داخل القوات المنتشرة على الساحل.

وتتضمن البنية العسكرية التي يجري تطويرها، وفق التقرير، مواقع مخصصة للصواريخ والطائرات المسيّرة والقوارب المحملة بالمتفجرات والزوارق العسكرية الصغيرة والأنظمة ذاتية التشغيل تحت الماء والألغام البحرية.

وسبق لمنصة شيبا أن وثقت استعدادات مماثلة على الساحل الغربي، بينها زوارق سطحية غير مأهولة محملة بالمتفجرات ومركبات صغيرة غير مأهولة تحت الماء مخصصة للعمليات البحرية في محيط باب المندب.

كما يعمل الفريق الإيراني على تعزيز قدرات الرادار والمراقبة لتوفير صورة أوسع لحركة الملاحة في المنطقة، في وقت أشارت فيه المنصة إلى أن تحقيقًا سابقًا لها كشف عن اتفاقيات تهدف إلى تزويد الحوثيين بصور الأقمار الصناعية وبيانات المراقبة البحرية التي تغطي باب المندب والبحر الأحمر والمياه المحيطة.

ومع توسع البنية العسكرية والبحرية، تتزايد المخاوف بشأن احتمال وصول شحنات جديدة من الأسلحة والمعدات العسكرية إلى الساحل الغربي.

وقالت المصادر إن هناك مخاوف من محاولة سفن كبيرة إيصال أسلحة أو معدات عسكرية مباشرة إلى المخا، مستفيدة من التغيرات الأمنية التي أعقبت سيطرة الحوثيين على المنطقة.

ويتمثل سيناريو آخر في إنزال الشحنات أولًا على جزر أو مواقع بحرية، قبل نقلها إلى الساحل اليمني بواسطة سفن أصغر.

لكن المنصة إنتليجنس أكدت أنها لم تتمكن بشكل مستقل من التحقق من وصول مثل هذه الشحنات بالفعل في ظل الترتيبات الجديدة، موضحة أن المخاوف تستند إلى توسع البنية التحتية البحرية التي يسيطر عليها الحوثيون والحرس الثوري، واستخدام الجزر والسفن الصغيرة، إلى جانب أنماط سابقة لتهريب الأسلحة في منطقة باب المندب.

ويمتد النشاط الإيراني، بحسب المصادر، إلى بناء شبكات بشرية محلية يمكن توظيفها في أعمال الاستخبارات والمراقبة والدعم اللوجستي والعمليات البحرية.

ويشرف الفريق الإيراني، وفق التقرير، على جهود لتجنيد وتدريب صيادين ومدنيين على طول الساحل ممن يُنظر إليهم على أنهم مناسبون لهذه المهام، إلى جانب استهداف أفراد عسكريين قادرين على توفير معلومات أو الوصول إلى داخل القوات المناهضة للحوثيين، قبل إخضاعهم لتدريبات أيديولوجية وعسكرية.

ويربط التقرير هذه المعطيات بأمر صدر في 24 سبتمبر، يقضي ببقاء صيادين في أجزاء من الساحل اليمني على البحر الأحمر بعيدًا عن البحر لمدة يومين إلى ثلاثة أيام دون إعلان أسباب واضحة.

وكانت منصة شيبا إنتليجنس، قد طرحت حينها عدة احتمالات للقرار، بينها التدريب العسكري ونقل الأسلحة والانتشار الساحلي والاستعداد لتنفيذ عملية، فيما تطرح المعلومات الجديدة احتمال ارتباط القيود أيضًا بالتجنيد والفرز وإعادة الانتشار أو إعادة تنظيم شبكات المراقبة الساحلية.

ومع ذلك، لا تتوافر حتى الآن أدلة كافية لإثبات أن قيود الصيد فُرضت تحديدًا لأغراض التجنيد.