قررت مليشيات الحوثي رفع أسعار الوقود في مناطق سيطرتها بزيادات ما بين 16 و21% لتمول بذلك حربها الجديدة في ساحل اليمن الغربي وباب المندب.
وتأتي هذه الخطوة السعرية في ظل هجوم حوثي وحرب أشعلتها المليشيات في الحديدة وتعز وصولا إلى لحج ومأرب وسط تدهور متواصل لأوضاعٍ اقتصادية ومعيشية وإنسانية تعيش تحت وطأتها البلاد منذ سنوات.
وبحسب مصادر إعلامية ومتعاملين، فقد رفعت مليشيات الحوثي سعر مادة البنزين بنسبة بلغت 16.67% للغالون سعة 20 لترًا، في حين رفعت أسعار مادة السولار (الديزل) بنسبة بلغت 21.05% تقريبًا.
ووفقا للمصادر نفسها، فإن رفع المليشيات لأسعار الوقود يأتي لتمويل حربها الجديدة للتمدد غربا شرقا وجنوبا من جيوب اليمنيين وتستهدف بذلك إيجاد مورد خاص لحربها نحو حقول صافر في مأرب.
تفاقم الأزمة الإنسانية
تهدد هذه الارتفاعات بمضاعفة أعباء المعيشة وتكاليف نقل البضائع والخدمات الأساسية على المواطنين في مناطق سيطرة المليشيات، وسط معاناةٍ اقتصادية مستمرة منذ سنوات؛ بسبب الحرب الحوثية.
محللون اقتصاديون أكدوا أن تداعيات هذه القرارات على المواطنين في مناطق سيطرة المليشيات، سيكون "قاتمًا للغاية"، بشكلٍ يزيد من مضاعفة الأزمة الإنسانية التي تعيشها اليمن.
وأكد أستاذ الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة عدن، الأكاديمي الدكتور سامي نعمان، أن نسبة الفقر مرتفعة أصلًا في مناطق سيطرة مليشيات الحوثي منذ سنوات.
وأشار الدكتور نعمان في تصريحٍ خاص لـ"العين الإخبارية" إلى أن الأحوال الاقتصادية سيئة جدًا؛ بسبب حالة الركود الشديد وإغلاق العديد من المؤسسات التجارية في مناطق المليشيات.
وبالتالي فإن رفع أسعار المشتقات النفطية سيعني ارتفاعًا إضافيًا لأسعار كافة المنتجات والسلع الأساسية في الأسواق، وارتفاع تكاليف النقل؛ ما يزيد من معاناة الأسر المتواجدة في تلك المناطق، بحسب الدكتور سامي نعمان.
أسباب الارتفاعات الجديدة
يشير أستاذ الاقتصاد بجامعة عدن الدكتور سامي نعمان إلى أن أسباب الارتفاعات الجديدة لأسعار الوقود في مناطق مليشيات الحوثي، ترجع إلى اضطرابات أسواق النفط عالميًا فضلا عن رغبة المليشيات في تمويل مجهودها الحربي من جيوب اليمنيين.
بالإضافة إلى أن إغلاق مضيق هرمز أوقف شحنات النفط والغاز الذي كانت تحصل عليه المليشيات الحوثية من إيران؛ ما أفقدها موردًا مهمًا جعلها في حاجة ماسة لتغطية نفقاتها القتالية؛ فلجأت إلى رفع أسعار الوقود بمناطق سيطرتها، بحسب نعمان.
ورجح أن هذه التأثيرات ستلقي بظلالها أيضًا على كافة مناطق اليمن، وليس فقط في مناطق سيطرة المليشيات، فحتى المحافظات المحررة من اليمن يمكن أن تشهد ارتفاعًا بأسعار الوقود.
وأضاف: "عالميًا ترتفع أسعار النفط بسبب إغلاق مضيق هرمز؛ وزادت اضطراباتها نتيجة سيطرة المليشيات الحوثية مؤخرًا على مدينة المخا ومضيق باب المندب".
تضخم عالمي
وقال نعمان إن مخاوف شركات النقل والشحن من عبور باب المندب دفعتها لرفع رسوم التأمين 150 %؛ لذلك بدأت موجة تضخمٍ عالمية؛ نتيجة لارتفاع النفط عالميًا.
كما أن هذه المشكلات دفعت البنك الفيدرالي الأمريكي لرفع سعر الفائدة لامتصاص جزءٍ من السيولة، وتبعته الكثير من البنوك المركزية في العالم، منها البنوك الخليجية.
واستدرك نعمان في ختام حديثه، أن ارتفاع أسعار النفط عالميًا لم يشكل دافعًا لرفع أسعار الوقود في كثير من دول العالم، حيث إن أسعار النفط في كثير من تلك الدول لم ترتفع، بمعنى أن هذه الخطوات ليست الحل الوحيد لمواجهة اضطرابات أسعار النفط العالمية.