آخر تحديث :الإثنين-21 سبتمبر 2026-09:05م
اخبار وتقارير

تفاصيل عملية في قلب صنعاء.. استهداف شبكة اتصالات سرية حوثية يديرها خبراء إيرانيين

تفاصيل عملية في قلب صنعاء.. استهداف شبكة اتصالات سرية حوثية يديرها خبراء إيرانيين
الإثنين - 21 سبتمبر 2026 - 07:55 م بتوقيت عدن
- صنعاء، نافذة اليمن:

حصلت "شيبا إنتليجنس" على تفاصيل حصرية لعملية استباقية معقدة نُفذت في عمق صنعاء الخاضعة لسيطرة الحوثيين في وقت مبكر من يوم الجمعة، حيث استهدفت شبكة اتصالات سرية تستخدمها الجماعة. وأفادت مصادر بأن العملية انطلقت بهدف إحباط هجوم كبير كان الحرس الثوري الإيراني يخطط لتنفيذه ضد المملكة العربية السعودية انطلاقاً من اليمن.


وذكرت مصادر مطلعة على العملية لـ "شيبا إنتليجنس" أن المهمة -التي أُطلق عليها اسم "في قلب العدو"- جمعت بين تحركات جوية وأخرى برية متزامنة.


وبحسب المصادر، استُخدمت طائرات مسيرة لتحديد وتتبع نقاط اتصال مرتبطة بشبكة اتصالات تعتمد على الألياف الضوئية، في حين استهدف فريق بري غرفة اتصالات رئيسية متصلة بالنظام ذاته.


وأشارت المصادر إلى أن العملية أسفرت عن مقتل أربعة خبراء إيرانيين مرتبطين بشبكة الاتصالات المستهدفة، وذلك وسط معلومات تفيد بوجود شخصيات حوثية بارزة -تعمل ضمن منظومة الاتصالات التابعة للجماعة- في الموقع وقت تنفيذ العملية.


وتُعد الشبكة المستهدفة عنصراً حساساً في البنية التحتية للاتصالات والقيادة لدى الحوثيين؛ إذ يرتبط اسم محمد حسين بدر الدين الحوثي -شقيق زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي- بالإشراف على ملف الاتصالات العسكرية للجماعة، وذلك إلى جانب جهاز داخلي يُعرف باسم "الاتصالات الجهادية" ويتولى إدارة الاتصالات الداخلية الحساسة للجماعة.


ولم يتضح بعد ما إذا كان محمد حسين الحوثي أو شخصيات حوثية بارزة أخرى من جهاز "الاتصالات الجهادية" ضمن القتلى الذين سقطوا خلال العملية.


عملية استباقية لإحباط هجوم على السعودية


أفادت مصادر لـ "شيبا إنتليجنس" بأن استهداف شبكة الاتصالات كان جزءاً من عملية استباقية أوسع تهدف إلى عرقلة التحضيرات لهجوم كبير ضد المملكة العربية السعودية.


ووفقاً للمصادر، شارك عناصر من الحرس الثوري الإيراني بشكل مباشر في التخطيط للهجوم والتحضير له من داخل اليمن، في حين كانت البنية التحتية للاتصالات -التي استُهدفت خلال عملية صنعاء- تشكل جزءاً من النظام الداعم لعمليات القيادة والتنسيق. وعليه، لم تكن البنية التحتية للاتصالات هدفاً معزولاً؛ فوفقاً للمصادر، جاء استهدافها بهدف تعطيل منظومة القيادة والاتصالات المرتبطة بالتحضيرات لهجوم مُخطط له ضد المملكة العربية السعودية.


وتتحفظ منصة "شيبا إنتليجنس" (Sheba Intelligence) في هذه المرحلة عن كشف المزيد من التفاصيل العملياتية المتعلقة بالأهداف المحددة داخل السعودية والقدرات التي كانت مُجهزة لتنفيذ الهجوم.


طائرة "سكاي واسب" (Sky Wasp) في سماء صنعاء


تقدم المعلومات الجديدة صورة أشمل للأحداث التي وثقتها "شيبا إنتليجنس" أثناء وقوعها يوم الجمعة.


ففي 18 سبتمبر/أيلول، رصدت "شيبا إنتليجنس" أول ظهور عملياتي في سماء صنعاء للطائرة بعيدة المدى من طراز "سكاي واسب" (SKYWASP).


وأظهرت لقطات فيديو حللتها المنصة الطائرة المسيرة وهي تحلق فوق العاصمة اليمنية. وذكر مصدر عسكري حينها أن عمليات الطائرات المسيرة بدأت قبل الفجر واستمرت طوال يوم الجمعة، مستهدفة مواقع في محيط صنعاء -بما في ذلك مناطق حول جبل عيبان وجبل نقم- بالإضافة إلى مواقع مرتبطة بالدفاعات الجوية ومخازن الأسلحة والصواريخ والطائرات المسيرة.


بدا نشاط الطائرات المسيرة المرئي في ذلك الوقت وكأنه عملية جوية في محيط العاصمة، إلا أن معلومات حصلت عليها "شيبا إنتليجنس" لاحقاً تشير إلى أن جزءاً من النشاط الجوي تزامن مع عملية برية استهدفت شبكة الاتصالات داخل صنعاء، مما كشف أن نطاق العملية كان أوسع مما بدا في البداية.


ضربات في تعز وهجوم سيبراني


جاءت عملية صنعاء في خضم سلسلة من الهجمات والاضطرابات التي طالت البنية التحتية للاتصالات في اليمن.


فقد تعرضت مرافق اتصالات في تعز -بما في ذلك مواقع في مناطق الذكرة والحوبان والراهدة- لضربات خلال الفترة الزمنية ذاتها تقريباً.


كما وردت تقارير عن هجوم سيبراني استهدف شبكات الاتصالات الخاضعة لسيطرة الحوثيين واخترق أنظمة التخزين السحابي، مما تسبب في تعطل خدمات الاتصالات والإنترنت.


يضع هذا التوقيت ثلاثة تطورات ضمن نطاق زمني عملياتي ضيق: ضربات مادية استهدفت البنية التحتية للاتصالات في تعز، وهجوم سيبراني طال أنظمة الاتصالات، وعملية جوية-برية في صنعاء طالت -وفقاً لمصادر "شيبا إنتليجنس"- غرفة اتصالات رئيسية مرتبطة بشبكة الحوثيين.


وتكتسب هذه التطورات المتزامنة أهمية بالغة في ضوء المعلومات الجديدة التي تفيد بأن عملية "في قلب العدو" (In the Heart of the Enemy) كانت عملية استباقية تهدف إلى عرقلة التحضيرات لهجوم كبير كان يخطط له الحرس الثوري الإيراني ضد المملكة العربية السعودية.