لم يدرك الغزاة يوماً أن الأوطان لا تُقاس باتساع المساحات على الخرائط، بل بمدى صلابة العقيدة في صدور أصحابها. وما تشهده جبال تعز الأبية اليوم ليس سوى فصل جديد من كتاب الفناء الأبدي لكل غازٍ وطامع.
لقد ذهبت أوهام الاجتياح السريع أدراج الرياح، وارتطمت صدمة الصواريخ وعنتريات المليشيا بصخرة صلبة اسمها "تعز"، لتتحول أحلام التوغل الحوثي إلى كابوس مرعب ومقبرة مفتوحة لا تترك خلفها سوى حطام الآليات وجثث الأوهام.
أين ذهبت خرافة القوة والمدد الإلهي؟
بأي عقل وميزان عسكري يغامر مشروع كهفي كهنوتي أرعن باقتحام جبال تشربت معاني الكرامة؟ ألم يتعظ قادة المليشيا من تجارب السنين، أم أنهم يعشقون تسليم أتباعهم إلى محارق موت مجانية إرضاءً لأسيادهم في أقبية الظلام؟
أي نصر مزعوم هذا الذي يُبنى على أكوام من جثث المغرر بهم؟
حين يدخل المسلح الحوثي منتشياً بوهم السيطرة، ليفاجأ بأنه وُضع في قفص محكم تلتف عليه الجبال من كل اتجاه، فأي قيادة حمقاء تلك التي ترمي برجالها إلى مهالك حتمية ثم تلوذ هي بالفرار؟
إلى متى ستستمر هذه الماكينة الإعلامية في بيع الوهم لأتباعها؟ ألم تشبع بطون الوديان من دماء الاطفال ،و الشبان المغرر بهم في معارك خاسرة سلفاً؟
إن الحوثي لا يقاتل لأجل قضية ولا وطن، بل يسوق أتباعه إلى محارق انتحار جماعي ليضمن بقاء قياداته هاربة خلف المتاريس.
أين هو ذلك المدد الإلهي المزعوم عندما تنقطع اتصالاتكم في أول شعب جبلي؟ وأين هي القوة القاهرة عندما يتحول المقاتل المدجج إلى فريسة تائهة تبحث عن مخرج لا تجده؟
هل تظنون أن صخرة في جبل هان أو في صبر ستهتز لصراخكم اللعين؟ إنها تعز يا سادة، تعز التي لا تلين.
زئير الأبطال.. إلى سواعد العز في جبال تعز
إلى رجال الجيش الوطني والمقاومة الشعبية الأشاوس، يا من تحرسون شرف الأمة وكرامة الوطن من أعالي القمم..
أنتم اليوم لا تدافعون عن تراب تعز وحسب، بل تكتبون بدمائكم الطاهرة ملحمة الخلاص لكل يمني حر. كل طلقة تنطلق من بنادقكم هي رصاصة في رأس المشروع الكهفي، الكهنوتي وكل صخرة تتكئون عليها هي درع صلب يحمي هوية هذا الشعب العظيم.
لا تهزكم تهريجات الدعاية الحوثية ولا زحوفاتهم الهشة؛ فهم أضعف مما توهموا، وأوهن من بيت العنكبوت حين تصطدم بجدار عزيمتكم الصلبة.
استدرجوهم إلى حيث لا يملك التخبط سبيلاً للنجاة، واجعلوهم يدركون جيداً أن تعز كانت وستظل مقبرة الغزاة الأبدية.
اصبروا وثابروا، فخلفكم شعب يرفع رأسه عالياً بكم، وبكل تعزي يسطر بدمه فجر الحرية الآتي لا محالة.
الأرض تناديكم، والتاريخ يسطر أمجادكم، والنصر قاب قوسين أو أدنى. اضربوا بيد من حديد، فإنكم بالحق أعز وأقوى، وما النصر إلا صبر ساعة.
فاصبروا وأبشروا؛ فمن أعالي "صبر" و"هان" يُصنع المستقبل، ومن سواعدكم السمراء يشرق نور اليمن الجديد. دعوا الخرافة تتهاوى عند أقدامكم، واستمروا في تسطير الملحمة، فالأرض أرضكم، والحق معكم، والنصر قاب قوسين أو أدنى.
"والله غالب على أمره"