آخر تحديث :الثلاثاء-06 أكتوبر 2026-12:28ص

طوق الخنق في تعز "يتهشم" وعرس الانتصارات "يزهر " من رحم الوجع

الإثنين - 05 أكتوبر 2026 - الساعة 11:25 م

محرم الحاج
بقلم: محرم الحاج
- ارشيف الكاتب


ليست ككل الليالي.. ليلة تعز هذه الليلة.


ليلة لا تشبه ما قبلها، ليلة اختلطت فيها دموع الرجال بزغاريد الحرائر، وارتجفت لها القلوب قبل الحناجر.


في الأزقة والشوارع، على أسطح المنازل، وفي عيون الأطفال، كان المشهد واحداً: أكف مرفوعة إلى السماء، وقلوب تلهج بدعاء واحد: "اللهم أدم علينا الأفراح، وأحلل علينا الأمن، فقد توجعنا كثيراً وأنت وحدك العالم بحالنا".


لم تكن حكاية تعز مجرد حرب، كانت ملحمة صبر أسطوري. مدينة أرادوا لها أن تركع، فأحاطوها بطوق خانق، قطعوا عنها الماء ،والغذاء ، والدواء والطريق، زرعوا الموت على كل منفذ، وقصفوا الحلم قبل الحجر.


عاشت تعز تحت القصف، ومات أبناؤها على أبواب المستشفيات الممتلئة بالجرحى، وتعثر طلابها في طرق الموت الالتفافية، وذاق أهلها مرارة الغلاء والحصار وانقطاع السبل. لكن العجيب في هذه المدينة أنها كلما ضُيق عليها، اتسعت كرامة، وكلما أوجعوها، ازدادت صلابة.


توجعت تعز كثيراً.. نعم. بكت، ودفنت أحبتها، وصبرت على الجوع والقهر، لكنها لم تساوم يوماً على حريتها. كانت تؤمن في قرارة نفسها أن الظلم ساعة وأن الحق إلى قيام الساعة، وأن ليل الحصار مهما طال، فأن الفجر سيأتي لا محالة.


واليوم.. تهشم الطوق


وها هو الفجر يأتي أخيراً، أبيضاً كقلوب أهلها، مدوياً كتكبيراتهم.


ما حدث اليوم ليس تقدماً عسكرياً يُرسم على خريطة، بل هو زلزال استراتيجي دك أوهام الكهنوت، وكسر طوق الخنق الذي جثم على صدر المدينة. تهاوت خطوط الموت التي نسجها الحوثي، وسقطت متارس القناصة التي حصدت الأبرياء، لتنهض تعز من تحت الركام أكثر حياة.


تحولت المدينة الليلة إلى عرس كبير، يعانق القريب فيها قريبه، ويبكي الكهل فرحاً كطفل صغير. هذه ليست فرحة نصر فقط، هذه فرحة العودة إلى الحياة.


تعز الليلة لا تحتفل بانتصار البندقية فحسب، بل تحتفل بانتصار الحياة على الموت، وانتصار الثقافة على الخرافة، وانتصار الأمل على اليأس المزمن.


ما بعد الانتصار.


إن هذه اللحظة الفارقة ليست نهاية المعركة، بل هي بداية التاريخ الجديد. هي نقطة تحول تضع تعز أمام مسؤولية كبرى: مسؤولية الحفاظ على النصر، وتثبيت الأمن، ولمّ الشمل، وعودة الدولة بكل مؤسساتها.


إننا اليوم أمام فجر جديد، فجر نريده أمناً بلا خوف، وعدلاً بلا محاباة، وسلاماً بلا ثارات. نريد لتعز أن تعود منارة للعلم والثقافة والحرية، كما عرفها اليمنيون دائماً، لا متراساً للحرب.


فهنيئاً لتعز هذا الصمود الذي صار مضرباً للمثل.


وهنيئاً لأمهاتها الصابرات اللواتي زغردن في عتمة الحصار.


وهنيئاً لشهدائها الذين بذروا أرواحهم بذوراً لهذا اليوم المجيد.


لقد انتصر الوجع حين تحول إلى إرادة.. وانتصر الدمع حين تحول إلى دعاء.

" والله غالبٌ على أمره"


مكتب رئاسة الجمهورية Office of the Presidency of the Republic of Yemen


مجلس القيادة الرئاسي اليمني Yemeni Presidential Leadership Council


رئاسة مجلس الوزراء اليمني