لنفترض حسن نوايا رئيس مجلس القيادة الرئاسي بإعلانه بدء العمليات العسكرية لاستعادة "ما تبقى من البلاد"
السؤال : هل تمتلك الشرعية الآن القدرة العسكرية على تحقيق هذا الهدف ؟
الجواب من وجهة نظري ومن خلال الأحداث الأخيرة : لا
سنتحدث بالمنطق وما نراه بالواقع بعيداً عن العواطف وردة الفعل
كلنا نعلم ان القوة العسكرية للشرعية كانت وما زالت مقسمة وموزعة على :
التشكيلات المدعومة اماراتياً وهذه كانت تشكل القوة الأكبر داخل معسكر الشرعية وكانت موزعة على طرفين
الأول : القوات الجنوبية التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي ، وهذه كانت الأكبر عدداً وقوة وتنظيم وسيطرة على الأرض ، وتم استهدافها وضربها في احداث حضرموت ، وما تبقى منها طبعاً يرفض بشدة الاشتراك في أي معركة لتحرير الشمال.
( تبقى قوات العمالقة سنتحدث عنها بالأخير)
الثاني : قوات المقاومة الوطنية بقيادة طارق صالح وكانت تُعد القوة الثانية من حيث التنظيم والتسليح ، وكلنا نعلم ما حصل لها وتقريباً خرجت من المعادلة.
القسم الثاني : التشكيلات العسكرية التابعة لوزارة الدفاع والمدعومة سعودياً ، وتضم :
أولاً : قوات الجيش الموجودة في مأرب وحرض وجبهات صعدة ، هذه صحيح اعدادها كبيرة ، لكن طبيعة تسليحها وتجاربها السابقة يُشكك في قدرتها على خوض معركة واسعة ضد مليشيا الحوثي لتحرير مدن كبيرة كصعدة او صنعاء او الحديدة.
اما قوات الجيش الموجود بتعز ، فلا نحتاج للحديث عنها بعد الأحداث الأخيرة ، فيمكن القول انها تحولت الى مجاميع مقاومة اكثر منه قوات جيش.
ثانياً : القوات المدعومة سعودياً فنتحدث عن قوات درع الوطن وقوات الطوارئ وهذه الأخيرة تم اختبارها في الهجوم الأخير لتحرير الجوف وفشلت فشلاً ذريعاً وانتهى الهجوم بدون تحقيق أي شيء.
اما قوات درع الوطن ، فحتى الان لم تُختبر اختبار حقيقي على الميدان لقياس كفائتها العسكرية ، لان معارك الساحل لم تكن تجربة كاملة فقد انسحبت بالأخير مع قوات العمالقة ، وان كنت شخصياً اخشى ان يكون اداء الوحدات التي أرسلت لتعز في الساعات الأخيرة هو المعيار الحقيقي لكفاءة هذه القوات ، وهذه ستكون كارثة.
اخيراً يتبقى لدى الشرعية قوة حقيقة يمكن لها ان تحدث فارقاً على الأرض وهي قوات العمالقة الجنوبية ، ولكن هذه لا يمكن ان تتحمل العبئ كله لتحرير الشمال كاملاً.
واعتقد انه سيتم الدفع بها خلال الأيام القادمة لاستعادة باب المندب والساحل الغربي وهذا برأيي هو السقف الأعلى لحدود العملية العسكرية القادمة ، وقد المح لها تصريح ناطق التحالف الأخير بحديثه عن الاستمرار "في دعم اليمن وشعبه حتى التخلّص من الميليشيا الحوثية وإنهاء تهديدها حرية الملاحة البحرية بجنوب البحر الأحمر ومضيق باب المندب".
هذا من حيث القدرة العسكرية للشرعية ، لكن هناك عوامل أخرى مهمة ، منها التغيير في القدرة العسكرية لدى مليشيا الحوثي ، بعد نكبة سقوط المخا وباب المندب.
كنا قبل ذلك نقول ان الشرعية بوضعها العسكري اقوى من الحوثي لأسباب عديدة أهمها ان الحوثي كان وصل الى مرحلة عجز في التحشيد ودفع القبائل لتقديم فاتورة بشرية ، لكن بعد ما حصل بالساحل تغير الوضع ، وبات قادراً على حشد الالاف تحت اغراء الانتصارات السريعة والفيد.
وهناك طبعاً أسباب أخرى تُشكك في قدرة الشرعية على استعادة "ما تبقى من البلاد" ، فهذه مهمة كبيرة ومعركة كبيرة تتطلب إمكانيات عسكرية كبيرة تفوق قدرة الشرعية.
كما أن المعركة اليوم لم تعد ذاتها معركة 2015م ، فنحن اليوم لا نواجه الحوثي بل نواجه إيران ومن خلف الستار الصين وروسيا ، فالمعركة بالتربة هي جزء من معركة مضيق هرمز.
بالمقابل نخوض المعركة بحليف عسكري واحد وهي السعودية ، على عكس الحال في 2015م بتحالف عربي من 17 دولة ، وسرعان ما تفكك التحالف الى أن خرج الركن الثاني في هذا التحالف وهي دولة الامارات.
أي ان المعركة تعتمد بشكل كبير على الدعم سعودية وخياراتها هي من تحدد حجم المعركة ، وكلنا نعلم موقف الرياض الذي يميل الان لردع الحوثي ولكن دون الوقوع في خطر الاستنزاف من جديد ،أي ردع محدود يُفرض على الحوثي القبول بتسوية سياسية تحددها المملكة.
عمار علي أحمد