آخر تحديث :الأربعاء-10 يونيو 2026-12:56ص

هجير صيف هذا العام بروفة مصغرة من جهنم.. والتقصير عطل في المولدات ام عطل في ضمائركم المتعفنة

الثلاثاء - 09 يونيو 2026 - الساعة 10:30 م

محرم الحاج
بقلم: محرم الحاج
- ارشيف الكاتب


طفح الكيل.. بل غرقنا في بحر من الهوان، وفاض الصبر حتى أحرق الأخضر واليابس، وتحول جلد المواطن اليمني إلى رماد قبل أن تحترق الأرض بلهيب الشمس.


في عدن العريقة، وأبين الصامدة، ولحج الأبية، وتعز المحاصرة بالظلم والحر، يطلق الملايين صرخة رعب جماعية. نحن لا نعيش صيفاً، نحن نعيش "بروفة" مصغرة من جهنم على مرأى ومسمع من أشباه مسؤولين يتنعمون بالتكييف المركزي في عواصم الشتات.


عندما يتقشر جلد رضيع لم يكمل شهره السادس من شدة "الحر"، وعندما يلهث شيخ ثمانيني على كرسي خشب يصارع الموت خنقاً، وعندما تبكي أم قهر الشتات وقهر الجوع لأن حليب طفلها الصغير استحال سمّاً فاسداً في ثلاجة ميتة.. فهذه ليست "أزمة كرامة" فقط، هذه جريمة إبادة جماعية مع سبق الإصرار والترصد!


عطل في الضمير.. لا عجز في الموازنة


أي "سلطة" في كوكب الأرض تعجز عن توفير 4 ساعات كهرباء متواصلة في عز هجير الصيف؟ أي ضمير ميت يقبل أن ينام المواطن على السطوح بين أنياب العقارب والثعابين لأن بيته تحول إلى "فرن بشري"؟ أي نذالة ترضى بأن يموت مريض الفشل الكلوي داخل مستشفى مظلم لأن ديزل المولدات تم بيعه في السوق السوداء؟


يا سادة.. الكهرباء في القرن الحادي والعشرين ليست ترفاً!!

الكهرباء هي النبض، هي الدواء، هي الحد الأدنى من آدمية الإنسان. عندما تقطعون التيار 20 ساعة، أنتم لا تقطعون ضوءاً، أنتم تخنقون أنفاس البشر، وتسرقون الهواء من صدور العجزة والأطفال...


نحن لا نطلب المستحيل، ولا نحلم بـ "دبي" أخرى. نحن نطالب بأدنى مقومات الحياة لـ "شعب الجبارين" الذي تحمل 10 سنوات من الحرب، والجوع، والأوبئة، ويُطلب منه اليوم أن يحترق حياً بصمت ليحافظ على "السكينة العامة"!


كشوفات الفساد تفيض.. ووقود المحطات يتبخر

ملايين الدولارات تتدفق باسم "منح الكهرباء" و"شحنات الوقود"، لكنها تتبخر بمجرد وصولها إلى موانئ الفساد. لجان تشكل لتسرق، ومناقصات تُطبخ في الغرف المظلمة، وبيانات باردة ووقاحة تخرج علينا لتبرر المأساة بـ "عطل فني".


الحقيقة العارية: العطل ليس في المولدات، العطل في ضمائركم المتعفنة.


الواقع المخزي:.. الطفل الصغير الذي يصحى مذعوراً يصرخ من شدة الحر لا يعرف معنى "عجز الموازنة"، هو يعرف شيئاً واحداً: أن مسؤول "لص محترف"، وأن والده عاجز مقهور، وأن حقه في الحياة منهوب.


صرخة أخيرة إلى الغارقين في نعمائهم

إلى كل مسؤول يملك قراراً وخانه الشرف: اتقوا دعوات المظلومين في جوف الليل المظلم واللاهب. اتقوا دموع الأمهات الحارقة، وزفرات الشيوخ المخنوقة. إن لم تحرككم الإنسانية (ونعلم أنها ماتت فيكم)، فليحرككم الخوف من رب السموات.

لقد جفّت الآبار، ونفد الصبر، واحترقت الأجساد. احذروا.. فالجوع له ثورة، لكن الحر والظلم لهما بركان. اليوم يختنق الناس من هجير الشمس.. وغداً سيخنقونكم بغبار الغضب الذي لن يبقي ولن يذر

أنقذوا ما تبقى من رماد الشعب، قبل أن يأكلكم الحريق.

" والله غالب على امره"